تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التوحيد سبيل الأمن وطريقه

وأما الشق الآخر الذي يحسن أن نتكلم به، وهو ما يتعلق بالأمن المذكور في الآية في قول الله جل وعلا: أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82].

مقتضيات الأمن في الدنيا والآخرة

إن الأمن الذي أراد الله سبحانه وتعالى بيانه في الآية: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82]، جعل الله سبب ورود الخوف هو الظلم، وورود الأمن لا يكون إلا بالسلامة من الشرك بجميع أنواعه، فإذا قلنا: إن الشرك هو الظلم، يعني من ذلك أنه لا بد أن يتحقق مع الشرك الخوف، وأن يتحقق مع التوحيد الأمن، فإذا قلنا: إن التوحيد يكون في الدنيا، فيلزم أن يكون الأمن في الدنيا أيضاً، وإذا قلنا: إن الشرك يكون في الدنيا، فيلزم أن يكون الخوف أيضاً في الدنيا. وإذا قلنا أيضاً: إن الأمن يمتد إلى الآخرة بالإجماع فيلزم أيضاً أن يكون الخوف أيضاً بالآخرة بالاتفاق، فإن الظالم في الشرك في الدنيا مخلد في النار، وكذلك فإن الموحد في الدنيا يأمن من الفزع. وإذا أردنا أن نفسر الأمن في الدنيا، وأن نربطه بالتوحيد والخوف، وأن نربطه بالشرك نعلم أن الأمان واجتماع كلمة الناس لا يمكن أن تتحقق إلا بتوحيد الله جل وعلا كما تقدم بيانه، وهذا يظهر في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في الصحيح من حديث أبي موسى أنه قال: (النجوم أمنة في السماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد)، فاستعمل النبي عليه الصلاة والسلام لفظ الأمن، ويقابله الخوف والفزع، وقال عليه الصلاة والسلام: (أنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد).

الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلمص ٢٤