تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بخلاف النوع الثاني فإن الإنسان إذا نزع الحق من غيره سواءً من مالٍ أو دماء أو عرض، فإن ذلك يتضرر بذلك المسلوب، ولا يتوب الإنسان بأي نوع من أنواع التوبة إلا بإعادة الحق إلى أصحابه.

مكفرات الذنوب العامة

وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة أن التوبة متنوعة، وأن الله جل وعلا يكفر الذنوب التي يقع فيها الإنسان بأنواع المكفرات: الأول: الاستغفار والتوبة ومبادرة الإنسان بطلب الغفران من الله جل وعلا. الثاني: الحسنات التي تذهب السيئات، وهذا ظاهر في قول الله جل وعلا: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114]، وأيضاً في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وأتبع السيئة الحسنة تمحها).وكذلك من وجوه التكفير ما يلحق للإنسان من مصائب وهموم وأمراض وأسقام، فإن الله جل وعلا يكفر بها من خطاياه. وهذه المكفرات لا تطرأ على النوعين: الإشراك مع الله جل وعلا غيره، وهو أعظم الظلم، ولا تطرأ أيضاً على النوع الثاني وهو ظلم الإنسان لغيره، فإذا ظلم الإنسان غيره كأن يكون أخذ ديناً ولم يعده لصاحبه أو لطم رجلاً ولم يقتص منه فإن الله جل وعلا لا يكفره لصاحبه حتى يعاد الحق لصاحبه، بصور الإعادة التي أوجب الله جل وعلا أن يعود الحق بها. وأما من استغفر من ذلك الحق أو أكثر من الحسنات يرجو الله جل وعلا أن يغفر له فإن ذلك محال.

إعادة الحقوق المسلوبة لأصحابها

وقد أخذ الله سبحانه وتعالى على نفسه أن حقوق العباد لا يسقطها الله لعبده حتى ترجع للإنسان وفاءً؛ لأن ذلك المسلوب من ذلك العبد لا يمكن أن يرجع حظه إلا بإعادته بعينه.

الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلمص ٢٠