عنه، ثمّ الثالث كذلك، ثُمَّ الرَّابِعُ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ مُغْضَبًا فَقَالَ: «مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ، عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي» . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي «الْمُسْنَدِ» [١] وَالتِّرْمِذِيُّ [٢]، وَحَسَّنَهُ، وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: اشْتَكَى النَّاسُ عَلِيًّا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فينا خطيبا، فقال: «لا تشكوا عليّا، فو الله إِنَّهُ لَأُخَيْشَنٌ [٣] فِي ذَاتِ اللَّهِ- أَوْ فِي سبيل الله» [٤] . رواه سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ عَمِّهِ سُلَيْمَانُ بْنُ محمد أبو كَعْبٍ، عَنْ عَمَّتِهِمَا. وَيُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي» [٥] . وَقَالَ فِطْرُ [٦] بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: جَمَعَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَنْشُدُ اللَّهَ كُلَّ امْرِئٍ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَا سَمِعَ لَمَّا قَامَ، فَقَامَ نَاسٌ كَثِيرٌ فَشَهِدُوا حِينَ أَخَذَ بِيَدِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: «أَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ»؟ قَالُوا:
نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ، اللَّهمّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ» [٧] ثُمَّ قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ لَهُ.
[١] ١/ ٣٣١ و٤/ ٤٣٨ و٥/ ٣٥٦، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ١١٠، ١١١.
[٢] في المناقب (٣٧٩٦) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان.
[٣] أخيشن: تصغير الأخشن للخشن. على ما في النهاية لابن الأثير. وفي نسخة دار الكتب «لأخشن»، والمثبت من نسخة (ع)، ومنتقى الأحمدية.
[٤] أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٨٦، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٦٨، والحاكم ٣/ ١٣٤.
[٥] أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٤٨٣.
[٦] في نسخة دار الكتب «مطر»، والمثبت من النسخة (ع) ومنتقى الأحمدية، وتقريب التهذيب ٢/ ١١٤.
[٧] مرّ تخريج هذا الحديث في الصفحة ٦١٨ حاشية رقم (٢) .