أبو نعيم، عن مالك بن مغول [١] عَنْ طَلْحَةَ: قَدِمَ حُذَيْفَةُ الْمَدَائِنَ عَلَى حِمَارٍ، عَلَيْهِ إِكَافٌ سَادِلًا رِجْلَيْهِ، وَمَعَهُ عِرْقٌ [٢] وَرَغِيفٌ وَهُوَ يَأْكُلُ. وَأَخْبَارُهُ مُسْتَوْفَاةٌ فِي «تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ» [٣] .
عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إِلَّا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي الْحُسَيْلُ، فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا، فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُ إِلَّا الْمَدِينَةَ، فَأَخَذُوا عَلَيْنَا عَهْدَ اللَّهِ لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَا نُقَاتِلُ مَعَهُ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فأخبرناه فقال: «فوالهم بِعَهْدِهِمْ وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ [٤] . وحُذيْفة أحدُ أصحاب النّبيّ ﷺ الأربعة عشر النُّجباء، كان النّبيّ ﷺ أسرّ إليه أسماء المنافقين، وحفِظ عَنْهُ الْفِتَنَ التي تكون بين يدي السّاعة، وناشده عُمَر باللَّه: (أَنَا من المنافقين؟) اللَّهُمَّ لَا، ولا أزكّي أحدًا بعدك [٥] .
وقد (ذكرنا مَا) [٦] أبلى حُذَيْفَة ليلةَ الأحزاب. وافتُتِحتِ الدِّينَوَرُ عَنْوَةً على يديه [٧] . وحديثه في الكُتُب السّتّة.
[()] (تهذيب تاريخ دمشق) ٤/ ٩٩، وقال: ورواه الخطيب البغدادي.
[١] في نسخة دار الكتب «معول» وهو تصحيف.
[٢] العرق: بسكون الراء، العظم إذا أخذ عنه معظم اللّحم.
[٣] انظر التهذيب ٤/ ٩٦- ١٠٦.
[٤] في الجهاد والسير (١٧٨٧) باب الوفاء بالعهد، من طريق الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن اليمان. وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ٣٩٥، وانظر المعجم الكبير للطبراني رقم (٣٠٠٠) و(٣٠٠١)، والمستدرك ٣/ ٣٧٩.
[٥] نسبه صاحب كنز العمّال ١٣/ ٣٤٤ إلى رسته، وانظر ابن عساكر ٤/ ٩٧ و١٠٠.
[٦] ما بين القوسين ساقط من نسخة دار الكتب.
[٧] أسد الغابة ١/ ٤٦٨، تهذيب تاريخ دمشق ٤/ ١٠٣.