تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال هشام بن عروة، عن أبيه قال: مرَ ورقة بْن نوفل ببلالٍ وهو يُعَذَّب على الإسلام، يُلْصِق ظهره برمْضاء البطْحاء وهو يَقُولُ: «أحد أحد» فَقَالَ ورقة: «أحد أحد، يا بلال صبْرًا»، والذي نفسي بيده لئن قتلتموه لأتخذنه حنانًا [١] .

ورواه بعضهم عَنْ هشام، عَنْ أبيه، عَنْ أسماء. وهذا مُشْكِلٌ، لم يثبت أن ورقة أدرك المبعث ولا عدَّ صحابيًا.

وَقَالَ غيره: فلمّا رأى أَبُو بكر بلالًا يعذبه قومهُ اشتراه منهم بسبع أواقيَّ وأعتقه [٢] .

وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَأَنَسٍ يَرْفَعَانِهِ قَالَ: «بِلَالٌ سَابِقُ الْحَبَشَةِ» [٣] . وَقَالَ أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِبِلَالٍ: «حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ، فإنّي

[١] / ١٨٥، وسيرة ابن هشام ٢/ ٦٧، والأوائل لابن أبي عاصم ٥٦ رقم ٩٩.

[١] ذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة ٣/ ٦٣٤ في ترجمة «ورقة بن نوفل» نقلا عن الزبير بن بكار قال: حدّثنا عثمان، عن الضّحّاك بن عثمان، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عروة بن الزبير قال: كان بلال لجارية من بني جمح، وكانوا يعذّبونه برمضاء مكة يلصقون ظهره بالرمضاء لكي يشرك، فيقول: «أحد أحد» فيمرّ به ورقة وهو على تلك الحال فيقول: أحد أحد يا بلال، والله لئن قتلتموه لأتّخذنّه حنانا» . قال ابن حجر: وهذا مرسل جيّد يدلّ على أنّ ورقة عاش إلى أن دَعَا النَّبِيَّ ﷺ إِلَى الإسلام حتى أسلم بلال.

وانظر: نسب قريش ٢٠٨ ففيه أبيات لورقة بن نوفل قالها حين رأى بلالا، والخبر والأبيات أيضا في الأغاني ٣/ ١٢٠، ١٢١، وانظر: سيرة ابن هشام ٢/ ٦٧، وحلية الأولياء ١/ ١٤٨، وأسد الغابة ١/ ٢٠٦، ٢٠٧، وصفة الصفوة ١/ ٤٣٦ وقوله: لأتّخذنّ قبره حنانا» بفتح الحاء المهملة، يريد به: لأجعلنّ قبره موضع حنان أي مظنّة من رحمة الله. (النهاية لابن الأثير ١/ ٢٦٦) .

[٢] طبقات ابن سعد ٣/ ٢٣٢، أنساب الأشراف ١/ ١٨٦، صفة الصفوة ١/ ٤٣٦.

[٣] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٢٣٢، والبلاذري في أنساب الأشراف ١/ ١٨٦ رقم ٤٧٨ من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن الحسن. وأخرجه ابو نعيم في حلية الأولياء ١/ ١٤٩ و١٨٥ من طريق عمارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس، وكذلك الحاكم في المستدرك ٣/ ٢٨٥ وقال: تفرّد به عمارة بن زاذان. وأقرّه الذهبي. والسند ضعيف لسوء حفظ عمارة.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٣ · ص ٢٠٣