تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَدَيْهِ فقال: اللَّهمَّ أُمَّتي أُمَّتي. وبكَى، فقالَ اللَّه عز وجل: يا جبريلُ اذهَبْ إلى محمَّدٍ وربُّكَ أعلَمُ فسَلْهُ ما يُبكيه، فأتاهُ جبريلُ فسألَهُ، فأخبرَهُ رسولُ اللَّه ﷺ بما قال، فقالَ اللَّه لجبريل: اذهَبْ إلى محمَّدٍ فقُلْ: إنَّا سنُرْضيكَ في أُمَّتكَ ولا نَسُوءُكَ" (١).

٤٣٢٢ - عن أبي سعيد الخُدْرِيّ رضي الله عنه "أنّ ناسًا قالوا: يا رسولَ اللَّه هلْ نَرَى ربَّنا يومَ القِيامَةِ؟ قال رسولُ اللَّه ﷺ: نعمْ، هلْ تُضارُّونَ (٢) في رُؤْيةِ الشمسِ بالظَّهيرةِ صَحْوًا ليسَ معها سَحابٌ، وهلْ تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ القمرِ ليلةَ البدْرِ صَحْوًا ليسَ فيها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رسولَ اللَّه، قال: ما تُضارُّونَ في رُؤْيةِ اللَّه يومَ القِيامةِ إلّا كما تُضارُّونَ في رُؤْيةِ أحدِهما، إذا كانَ يومُ القِيامةِ أذَّنَ مُؤذِّنٌ: لِيتَّبعْ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانتْ تعبُدُ، فلا يَبقَى أحدٌ كانَ يعبُدُ غيرَ اللَّه مِنَ الأصنامِ والأنصابِ إلّا يَتساقَطُونَ في النَّارِ، حتَّى إذا لمْ يَبقَ إلّا مَنْ كانَ يَعْبُدُ اللَّه مِنْ بَرٍّ وفاجِرٍ أتاهُمْ ربُّ العالمينَ قال: فماذا تَنتظِرونَ؟ يتَّبعُ كُلُّ أُمةٍ ما كانتْ تعبُدُ، قالوا: يا ربَّنا فارَقْنا النَّاسَ في الدُّنْيا أفقَرَ ما كُنَّا إلَيْهمْ ولمْ نُصاحِبْهُمْ". وفي رواية أبي هريرة رضي الله عنه: "فيقولونَ: هذا مكانُنا حتَّى يأتِيَنا ربُّنا، فإذا جاءَ ربُّنا عَرَفْناهُ" (٣). وفي رواية أبي سعيد رضي الله عنه: "فيقولُ: هلْ بينكُمْ وبينَهُ آيةٌ تَعرِفونَهُ؟ فيقولون: نعمْ، فيُكشَفُ عنْ ساقٍ فلا يَبقَى مَنْ كانَ يسجُدُ للَّه منْ تِلقاءِ نفسِه إلّا أَذِنَ اللَّه

(١) أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ١٩١، كتاب الإيمان (١)، باب دعاء النبي -ﷺ- لأمته وبكائه شفعة عليهم (٨٧)، الحديث (٣٤٦/ ٢٠٢).

(٢) تُضارون: يُروى بالتشديد والتخفيف، فالتشديد بمعنى لا تتخالفون ولا تتجادلون في صحّة النظر إليه لوضوحه وظهوره (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث ٣/ ٨٢).

(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح ٢/ ٢٩٢، كتاب الأذان (١٠)، باب فضل السجود (١٢٩)، الحديث (٨٠٦)، ومسلم في الصحيح ١/ ١٦٤، كتاب الإيمان (١)، باب معرفة طريق الرؤية (٨١)، الحديث (٢٩٩/ ١٨٢).

مصابيح السنة · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصابيح السنةج ٣ · ص ٥٤٢