٩٠٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا آدَمُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] قَالَ: يَقُولُ: الْعَمَلُ الصَّالِحُ هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ الْكَلِمَ الطَّيِّبَ. قُلْتُ: صُعُودُ الْكَلِمِ الطَّيِّبِ وَالصَّدَقَةِ الطَّيِّبَةِ إِلَى السَّمَاءِ عِبَارَةٌ عَنْ حُسْنِ الْقَبُولِ لَهُمَا، وَعُرُوجِ الْمَلَائِكَةِ يَكُونُ إِلَى مَقَامِهِمْ فِي السَّمَاءِ. وَإِنَّمَا وَقَعَتِ الْعِبَارَةُ عَنْ ذَلِكَ بِالصُّعُودِ وَالْعُرُوجِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عز وجل: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَعْنَاهُ: مَنْ فَوْقِ السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْشِ، كَمَا قَالَ: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [التوبة: ٢] أَيْ: فَوْقَ الْأَرْضِ، فَقَدْ قَالَ: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠] وَقَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] ثُمَّ قَدْ مَضَى قَوْلُ أَهْلِ النَّظَرِ فِي مَعْنَاهُ، وَحَكَيْنَا عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا تَرْكَ الْكَلَامِ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ، هَذَا مَعَ اعْتِقَادِهِمْ نَفْيَ الْحَدِّ وَالتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ عَنِ اللَّهِ سبحانه وتعالى
٩٠١ - أَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حِيَّانَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْمِهْرِقَانِيُّ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَشَرِيكٌ وَأَبُو ⦗٣٣٥⦘ عَوَانَةَ لَا يُحِدُّونَ وَلَا يُشَبِّهُونَ وَلَا يُمَثِّلُونَ، يَرْوُونَ الْحَدِيثَ لَا يَقُولُونَ كَيْفَ، وَإِذَا سُئِلُوا أَجَابُوا بِالْأَثَرِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ قَوْلُنَا. قُلْتُ: وَعَلَى هَذَا مَضَى أَكَابِرُنَا فَأَمَّا الْحِكَايَةُ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا مَنْ أَثْبَتَ لِلَّهِ تَعَالَى جِهَةً: