٧٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، نا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، نا وَكِيعٌ، نا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ مُتَوَكِّئٌ عَلَى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ. فَسَأَلُوهُ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، مَا الرُّوحُ؟ فَوَقَفَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقَرَأَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمَرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥] الْآيَةَ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ قُلْنَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُوهُ. أَخْرِجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَغَيْرِهِ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيّ رحمه الله: أَمَّا الرُّوحُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَا وَقَعَتْ عَنْهُ الْمُسَاءَلَةُ مِنَ الْأَرْوَاحِ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الرُّوحُ هَهُنَا جِبْرِيلُ عليه السلام، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِصِفَةٍ وَصَفُوهَا مِنْ عِظَمِ الْخِلْقَةِ. قَالَ: وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ إِلَى أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ الَّذِي بِهِ تَكُونُ حَيَاةُ الْجَسَدِ، وَقَالَ أَهْلُ النَّظَرِ مِنْهُمْ: إِنَّمَا سَأَلُوهُ ⦗٢١٣⦘ عَنْ كَيْفِيَّةِ الرُّوحِ وَمَسْلَكِهِ فِي بَدَنِ الْإِنْسَانِ وَكَيْفَ امْتِزَاجُهُ بِالْجِسْمِ، وَاتِّصَالُ الْحَيَاةِ بِهِ، وَهَذَا شَيْءٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عز وجل ". وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ»، وَقَالَ: «أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ فِي صُوَرِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعَلَّقَ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ» . فَأَخْبَرَ أَنَّهَا كَانَتْ مُنْفَصِلَةً مِنَ الْأَبْدَانِ فَاتَّصَلَتْ بِهَا، ثُمَّ انْفَصَلَتْ عَنْهَا، وَهَذَا مِنْ صِفَةِ الْأَجْسَامِ
الأسماء والصفات - البيهقيج ٢ · ص ٢١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي