تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي كَانَ يَقُولُ: «يَا كَائِنًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ، وَالْمُكَوِّنُ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَالْكَائِنُ بَعْدَمَا لَا يَكُونُ شَيْءٌ، أَسْأَلُكُ بِلَحْظَةٍ مِنْ لَحَظَاتِكَ الْحَافِظَاتِ الْغَافِرَاتِ الْوَاجِبَاتِ الْمُنْجِيَاتِ» قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: إِنْ صَحَّ هَذَا فَإِنَّمَا أَرَادَ بِاللَّحْظَةِ النَّظْرَةَ وَنَظَرُهُ فِي أُمُورِ عِبَادِهِ رَحْمَتُهُ إِيَّاهُمْ، قَالَ الْحَلِيمِيُّ رحمه الله: فَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي لَا قَبْلَ لَهُ وَالْآخِرُ هُوَ الَّذِي لَا بَعْدَ لَهُ، وَهَذَا لِأَنَّ قَبْلَ وَبَعْدَ نِهَايَتَانِ، فَقَبْلُ نِهَايَةُ الْمَوْجُودِ مِنْ ⦗٤٤⦘ قَبْلِ ابْتِدَائِهِ، وَبَعْدُ غَايَتُهُ مِنْ قَبْلِ انْتِهَائِهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْتِدَاءٌ وَلَا انْتِهَاءٌ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْجُودِ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، فَكَانَ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ، وَمِنْهَا الْبَاقِي، قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ الْحَلِيمِيُّ - رحمه الله -: وَهَذَا أَيْضًا مِنْ لوازمِ قَوْلِهِ: قَدِيمٌ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَوْجُودًا لَا عَنْ أَوَّلٍ وَلَا بِسَبَبٍ لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ الِانْقِضَاءُ وَالْعَدَمُ، فَإِنَّ كُلَّ مُنْقَضٍ بَعْدَ وُجُودِهِ فَإِنَّمَا يَكُونُ انْقِضَاؤُهُ لِانْقِطَاعِ سَبَبِ وُجُودِهِ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لوُجُودِ الْقَدِيمِ سَبَبٌ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ ذَلِكَ السَّبَبَ إِنِ ارْتَفَعَ عُدِمَ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا انْقِضَاءَ لَهُ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَفِي مَعْنَى الْبَاقِي: الدَّائِمُ وَهُوَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ: الدَّائِمُ الْمَوْجُودُ لَمْ يَزَلْ، الْمَوْصُوفُ بِالْبَقَاءِ، الَّذِي لَا يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ الْفَنَاءُ، قَالَ: وَلَيْسَتْ صِفَةُ بَقَائِهِ وَدَوَامِهِ كَبَقَاءِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَدَوَامِهِمَا وَذَلِكَ أَنَّ بَقَاءَهُ أَبْدِيٌّ أَزَلِيٌّ، وَبَقَاءُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ أَبْدِيُّ غَيْرُ أَزَلِيٍّ، وَصِفَةُ الْأَزَلِ مَا لَمْ يَزَلْ، وَصِفَةُ الْأَبَدِ مَا لَا يَزَالُ، وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ مَخْلُوقَتَانِ كَائِنَتَانِ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُونَا، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْهَا الْحَقُّ الْمُبِينُ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٢٥]

الأسماء والصفات - البيهقي · الجزء ١ · الصفحة ٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأسماء والصفات - البيهقيج ١ · ص ٤٣