تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَدِيبُ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مَعْنَى قَوْلِ الْخَضِرِ عليه السلام: مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمِكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنَ الْبَحْرِ، هَذَا لَهُ وَجْهَانِ: " أَحَدُهُمَا أَنَّ نَقْرَ الْعُصْفُورِ لَيْسَ بَنَاقِصٍ لِلْبَحْرِ فَكَذَلِكَ عِلْمُنَا لَا يُنْقِصُ مِنْ عِلْمِهِ شَيْئًا وَهَذَا كَمَا قِيلَ:

[البحر الطويل]

وَلَا عَيْبَ فِينَا غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَنَا ... بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ

أَيْ لَيْسَ فِينَا عَيْبٌ وَعَلَى هَذَا قَوْلُ اللَّهِ عز وجل: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَّامًا﴾ [مريم: ٦٢] أَيْ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا الْبَتَّةَ «وَالْآخَرُ» أَنَّ قَدْرَ مَا أَخَذْنَاهُ جَمِيعًا مِنَ الْعِلْمِ إِذَا اعْتُبِرَ بِعِلْمِ اللَّهِ عز وجل الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَبْلُغُ مِنْ عِلْمِ مَعْلُومَاتِهِ فِي الْمِقْدَارِ إِلَّا كَمَا يَبْلُغُ أَخْذُ هَذَا الْعُصْفُورِ مِنَ الْبَحْرِ، فَهُوَ جُزْءٌ يَسِيرٌ فِيمَا لَا يُدْرَكُ قَدْرُهُ، فَكَذَلِكَ الْقَدْرُ الَّذِي عَلَّمَنَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي النِّسْبَةِ إِلَى مَا يَعْلَمُهُ عز وجل كَهَذَا الْقَدْرِ الْيَسِيرِ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مُبَيِّنًا إِلَّا أَنَّهُ وَقَفَهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما

٢٢٢ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أنا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما قَالَ: بَيْنَمَا مُوسَى يُخَاطِبُ الْخَضِرَ وَالْخَضِرُ يَقُولُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ فَقَدْ أُوتِيتَ مِنَ الْعِلْمِ مَا ⦗٢٩٨⦘ تَكْتَفِي بِهِ وَمُوسَى يَقُولُ لَهُ: إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ بِاتِّبَاعِكَ، وَالْخَضِرُ يَقُولُ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ يُخَاطِبُهُ إِذْ جَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَنَقَرَ مِنْهُ نَقْرَةً ثُمَّ طَارَ فَذَهَبَ، فَقَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى: يَا مُوسَى هَلْ رَأَيْتَ الطَّيْرَ أَصَابَ مِنَ الْبَحْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ: قَالَ: مَا أَصَبْتُ أَنَا وَأَنْتَ مِنَ الْعِلْمِ فِي عِلْمِ اللَّهِ عز وجل إِلَّا بِمَنْزِلَةِ مَا أَصَابَ هَذَا الطَّيْرَ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ

الأسماء والصفات - البيهقي · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأسماء والصفات - البيهقيج ١ · ص ٢٩٧