١٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، ثنا عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما قَوْلَهُ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥] يَقُولُ: اللَّهُ سبحانه وتعالى هَادِي أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ مَثَلُ هُدَاهُ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ كَمَا يَكَادُ الزَّيْتُ الصَّافِي يُضِيءُ قَبْلَ أَنْ تَمَسَّهُ النَّارُ، فَإِذَا مَسَّتْهُ النَّارُ ازْدَادَ ضَوْءًا عَلَى ضَوْءٍ كَذَلِكَ يَكُونُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ يَعْمَلُ الْهُدَى قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْعِلْمُ فَإِذَا أَتَاهُ الْعِلْمُ ازْدَادَ هُدًى عَلَى هُدًى وَنُورًا عَلَى نُورٍ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى نُورٌ مِنَ الْأَنْوَارِ فَإِنَّ النُّورَ تُضَادُّهُ الظُّلْمَةُ وَتُعَاقِبُهُ فَتُزِيلُهُ، وَتَعَالَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ ضِدٌّ أَوْ نِدٌّ وَمِنْهَا «الرَّشِيدُ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الْمُرْشِدُ وَهَذَا مِمَّا يُؤْثَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي فِي خَبَرِ الْأَسَامِي وَمَعْنَاهُ الدَّالُّ عَلَى الْمَصَالِحِ وَالدَّاعِي إِلَيْهَا، وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِ عز وجل: ⦗٢٠٢⦘ ﴿وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ١٠] فَإِنَّ مُهَيِّئَ الرَّشَدِ مُرْشِدٌ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الكهف: ١٧] فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ مَنْ هَدَاهُ فَهُوَ وَلِيُّهُ وَمُرْشِدُهُ وَمِنْهَا «الْهَادِي» قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الحج: ٥٤] وَهُوَ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي مَذْكُورٌ، قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الدَّالُّ عَلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ، وَالْمُبَيِّنُ لَهَا لِئَلَّا يَزِيغَ الْعَبْدُ وَيَضِلَّ، فَيَقَعَ فِيمَا يُرْدِيهِ وَيُهْلِكُهُ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ: هُوَ الَّذِي مَنَّ بِهُدَاهُ عَلَى مَنْ أَرَادَ مِنْ عِبَادِهِ فَخَصَّهُ بِهِدَايَتِهِ وَأَكْرَمَهُ بِنُورِ تَوْحِيدِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: ٢٥] وَهُوَ الَّذِي هَدَى سَائِرَ الْخَلْقِ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَى مَصَالِحِهَا، وَأَلْهَمَهَا كَيْفَ تَطْلُبُ الرِّزْقَ وَكَيْفَ تَتَّقِي الْمَضَارَّ وَالْمَهَالِكَ كَقَوْلِهِ عز وجل: ﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠]
الأسماء والصفات - البيهقيج ١ · ص ٢٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي