٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧] قَالَ: يَعْلَمُ السِّرَّ مَا أَسَرَّ ابْنُ آدَمَ فِي نَفْسِهِ، وَأَخْفَى مَا خَفِيَ عَلَى ابْنِ آدَمَ مِمَّا هُوَ فَاعِلُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُ ذَلِكَ كُلَّهُ، فَعِلْمُهُ فِيمَا مَضَى مِنْ ذَلِكَ وَمَا بَقِيَ عِلْمٌ وَاحِدٌ، وَجَمِيعُ الْخَلَائِقِ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَمِنْهَا «الْخَبِيرُ» قَالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٨] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْمُتَحَقِّقُ لِمَا يَعْلَمُ كَالْمُسْتَيْقِنِ مِنَ الْعِبَادِ إِذْ كَانَ الشَّكُّ غَيْرَ جَائِزٍ عَلَيْهِ فَإِنَّ الشَّكَّ يَنْزِعُ إِلَى الْجَهْلِ وَحَاشَا لَهُ مِنَ الْجَهْلِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يُوصَفُ بِعِلْمِ الشَّيْءِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُهُ أَكْثَرُ رَأْيِهِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى أَكْثَرِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ يُجِيزُ الْخَطَأَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ، وَاللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَا يُوصَفُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، إِذْ كَانَ الْعَجْزُ غَيْرَ جَائِزٍ عَلَيْهِ، وَالْإِنْسَانُ إِنَّمَا يُؤْتَى فِيمَا وَصَفْتُ مِنْ قِبَلِ الْقُصُورِ وَالْعَجْزِ ⦗١٢٦⦘ وَمِنْهَا «الشَّهِيدُ» قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [الحج: ١٧] وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا:: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٧٩]، وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي
الأسماء والصفات - البيهقيج ١ · ص ١٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي