تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو بالأمر القديم»، (النوادر ما جاء في صلاة الاستسقاء)، والفقرة الأخيرة قد يؤخذ منها أن هذه الرواية هي المتأخرة، فلعله يقصد أن الأمر قد تغير بفتوى بعض أهل العلم بذلك، وقد كنت أحمل الاستسقاء في هذه الرواية على الدعاء لا على الصلاة، جمعا بينها وبين الرواية التي قبلها، ووجدت ابن رشد قد حملها على ذلك، ثم تبين لي أن حملها على الأصل هو الصواب، لأن أهل الفقه إنما يقصدون بالاستسقاء الصلاة المصحوبة بالخطبة والدعاء، لا الدعاء وحده، فإذا قالوا استسقى انصرف كلامهم إلى ذلك، وقد تقدم نظير له في وقت الكسوف، ولأن الدعاء مجردًا لا يمنع في وقت من الاوقات، قال الحافظ رحمه الله: «والراجح أن لا وقت لها معين، وإن كان أكثر أحكامها كالعيد، لكنها تخالفه بأنها لا تختص بيوم معين، وهل تصنع بالليل،،،».

واعلم أن صلاة الاستسقاء تؤدى في الصحراء، لكن الظاهر إن منع من ذلك مانع؛ فلا بأس أن تصلى في المساجد كما عليه وضع بلدنا في هذه السنوات، فإن كلا من صلاة العيدين ولاستسقاء لا يخرج لها إلى البراح، فهذا المانع من الحاكم كالمانع القهري من مطر غزير ونحوه يشرع معه تأدية هذه الصلاة في المساجد، والمرغوب أن يترك الحاكم السنن تقام كما شرع الله ورسوله، بعد زوال الغمة، وانكشاف الظلمة.

العجالة في شرح الرسالة · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العجالة في شرح الرسالةج ٢ · ص ١٩٦