وهو المؤيد بالوحي من ربه (1)، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ (2).
ب - فهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - هو توسيع دلالة المعاني الشرعية بحسب ما تقتضيه اللغة وما يتجدد من وقائع - ومنه: قول: عبدالله (3) لامرأة من بني أسد يقال لها
أم يعقوب، وما لي لا ألعن من لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يعني قوله: لعن الواشمات والمستوشمات .. الخ) وهو في كتاب الله، فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته، فقال: لئن كنت قرأته لقد وجدته، قال الله عز وجل: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (4) (5).
ومثل هذا الفهم يتوافق تمام الاتفاق مع القول بأن راكب الطائرة إذا مر بسماء الميقات ولم يحرم منها أثم بتركه الإحرام من الميقات، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((هن لهن ولمن أتى عليهن)) (6)، ولقول ابن تيمية - رحمه الله -: (فهذا الذي حملته الجن إلى عرفة قد ترك ما أمره الله به قبل الوقوف) (7) - يريد الإحرام من الميقات لأنه مر بسمائه.
3 - قول أكثر الفقهاء: من لم يمر بالميقات ولا بمحاذاته يُحرم على بُعد مرحلتين
(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي: الدورة 3، ع 3، ج 3، س 1408 هـ، ص 1644.
(2) سورة مريم، الآية: 64.
(3) المقصود: عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -. فتح الباري 10/ 373.
(4) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب المتنمصات (4/ 79)، واللفظ له، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجة والمغيرات خلق الله (3/ 1678).
(5) سورة الحشر، الآية: 7.
(6) سبق تخريجه ص 224 ... .
(7) ينظر: جامع المسائل لابن تيمية (قاعدة في أعمال الحج)، (1/ 218).