الأمر الثاني: أن سفيان بن عيينة من الأئمة الحفاظ أصحاب الفقه, فهو صاحب مدرسة فقهية, وهو مكي, من أئمة مكة, وإذا ثبت عنده مسح الرأس مرتين فينبغي أن يظهر هذا في فتاواه, ولو كان له أصل في المروي فينبغي أن يكون في شيوخه كعمرو بن دينار أو فقهاء مكة على سبيل العموم؛ كسعيد بن جبير و عكرمة وغيرهم, وهذا لم يوجد عندهم, فدل على أن هذا من الأوهام اللفظية التي طرأت على سفيان بن عيينة , وقد نبه على هذا الإمام أحمد رحمه الله, فنبه على أن سفيان قد وهم في هذا الحديث, فتارة يذكر مرتين وتارة يذكر مرة وتارة يذكر ثلاثاً وتارة لا يذكر العدد, ومسح الرأس لا يوجد في فتاوى المكيين من المتقدمين, و ابن عيينة صاحب أثر وسنة, وكان الإمام أحمد عليه رحمة الله يعتمد عليه, والإمام أحمد يعتمد عليه كثيراً في أقواله في المروي عن المكيين, حتى لو لم يجد في ذلك حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ كما في مسألة دعاء ختم القرآن في الصلاة, فقال: فعله ابن عيينة , فإشارة إلى جلالة قدر سفيان , وأنه يعتمد على الأثر في ذلك, ولما كان سفيان بن عيينة قد وقع في وهم في هذه الرواية وثبت عند الأئمة أن هذا لم يكن من مضبوطه تُرك, وكذلك لم يجد له أصلاً في شيوخه أيضاً. الأمر الثالث: أن طبقة سفيان بن عيينة متأخرة, ولو ثبت هذا الحديث عن عمرو وعن شيخه أو عن عبد الله بن زيد لوجد أيضاً نقلاً في أقوال أصحابهم, ولما لم يوجد دل على أنه من الألفاظ التي طرأت سهواً على لسان سفيان بن عيينة عليه رحمة الله. فإن سفيان قد أخذ عنه الفقه جماعة من غير المكيين, فلم يرو عنه واحد لا في مسائل الفقه في الفتيا ولا من جهة الرواية أيضاً.
الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٣٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الطهارةص ٣٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي