تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام من الألفاظ يتداولها الناس وإن تنوعت الأسانيد، لا يمكن أن شخصاً ينفرد بحديث، فإذا جاء بأحاديث كثيرة مثلاً ثمانية عشر حديثاً من عشرين وافق فيها الثقات وجاء بحديثين معانيها مستقيمة لم يأت أحد من الثقات بشيء يضاد معاني هذين الحديثين ثم جاء بهما بألفاظ مستقيمة، فكأنه جاء بلبنة لم يوضع لها مكان في البناء، يعني: لا يوجد شيء بحيث يتضاد معه، وإنما هي مكملة لشيء، فهذا لا نرد حديثه، ونقول: بقبوله؛ لأننا نظرنا في ثمانية عشر حديث من عشرين فجدنا أن مادة هذه الأحاديث موجودة لها مخارج متعددة تدور في الآفاق، لكن حديثين وجدناها هل خالف أحد من الرواة الكبار معنى هذا الحديث أو لم يخالفوه؟ أو جاء بشيء جديد، ثم إذا جاء بشيء جديد ما قيمته في الشريعة هل هو ثقيل أو ليس بثقيل، هل هو من النوافل والسنن أو غير ذلك، فإذا جاء بشيء من هذه المعاني ننظر في ميزانه ثم نقبله. وإذا خالف وجدنا أنه يروي عشرة ونصفها أو أكثر من ذلك لم يأت عند الثقات فلا نقبله، ونستطيع بهذا أن نصدر عليه حكماً، ونفصل في النزاع في الحكم عليه، ونميل إلى قول بعض العلماء كقول مثلاً البخاري أو قول يحيى بن معين أو نحو ذلك في حال وجود شيء من التعارض. ولهذا نقول: إن الراوي -وهذه نادرة وقليلة- قد يكون مجهول العين ولكن تعرف حاله، تقول: هذا كذاب، فكيف تجهل الرجل ثم تحكم عليه بالكذب؟ نقول: نعم، فلا يمكن أن هذا الرجل يروي هذا الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام والإسناد كلهم ثقات وهو المفقود فقط، فهذا الذي يسمى أبو محمد أو أبو مريم أو أبو زيد ثم ينفرد مثل هذا الحديث، نقول: كذاب ولو جهلنا عينه، فضلاً عن الأحكام التي دون ذلك، نقول: منكر أو غير ذلك من العبارات.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٥٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٥٣٦