تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما ما يتعلق بجهالة العين وجهالة الحال، فالأصل فيمن جهلت عينه أن حاله مجهولة، لكن في باب الرواية قد نعرف حاله ولو لم نعلم عينه، كيف هذا؟ كأن يكون لدينا أحاديث يرويها راو، فيقال: مثلاً: حدثنا أبو محمد أو أبو مريم أو أبو يزيد أو غير ذلك من الرواة، فهذا لا تعلم عن عينه شيء، ولا تدري هل هو كوفي أو مدني أو مكي، فهو مجهول العين، لكنه يروي خمسة أحاديث وكلها مطروحة يرويها بإسناد واحد، والرواة عنه ثقات، فيبقى مجهول العين، فنحن لا ندري أين هو ومن يكون وهل هو كبير أو صغير، ومن أي العرب أو العجم، ولكن هو متروك الحديث وذلك بالنظر إلى مروياته، ولهذا بعض الأئمة في حال يحيى بن أبي سليمان يقول: يحيى بن أبي سليمان لا تعرف حاله، والأصل فيه الستر، والبخاري رحمه الله حينما تكلم عليه قال: منكر الحديث، وضعفه كذلك أيضاً أبو حاتم كما في العلل، قطعاً أنهم لم يروا يحيى بن أبي سليمان، ولكن يروي حديثاً لم يروه غيره بمثل هذا اللفظ، وكذلك أيضاً يروي مثل هذا الحديث عن أناس مثلهم كالمقبري ثم ينفرد به، فيأخذون من ذلك معرفة حاله ثم يحكمون عليه، ولا يلزم من ذلك النقل أني أنقل عن شخص رآه لا يلزم من ذلك؛ لأنه قد وضع عقله أمامي بهذه المرويات، فأقوم بالحكم عليها وأعرف حاله، ولهذا طالب العلم إذا أراد أن يحكم على راو من الرواة فثمة وسائل متعددة من الحكم عليه: منها: أن ينظر في كلام الأئمة وهم على مراتب: أناس من أهل بلده حفاظ عرفوه، أناس عاشروه وعاينوه، كل شخص له حاله، لكن أحياناً تجد كلام العلماء يتضاد، هؤلاء يقولون: لا بأس به، وهذا يقول: ليس بالقوي، وهذا يقول: ضعيف، وهذا يقول: منكر الحديث، تجد في هذا نوع من التضاد، هذا الراوي له عشرون حديثاً تقوم بإخراجها، ثم تنظر فيها واحداً واحداً، هل وافق الثقات في هذه الأحاديث؟ ما معنى كلمة وافق الثقات؟ هل المعنى المطروح واللفظ المطروح جاء عند الثقات في أحاديث أخر، لأن المادة

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٥٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٥٣٥