تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن وجوه أيضاً: أن العلة في موسى بن يعقوب يرويه عن الصلت والعلة في موسى بن يعقوب أكثر من الصلت ويرويه عن زيد بن أسلم فجاء في ذلك متأخراً، العلة تأخرت عن طبقة حسين بن عطاء، ولهذا نقول: من مواضع إعلال الحديث إذا وجدنا المتن متطابقاً وتعددت الروايات وفيه من هو ليس من الضابطين الكبار, والحديث ليس فيه دلالة على أنه نسخة فهذا أمارة على السرقة، وهذا يدل على أن الحديث إما أن يكون مكذوباً من هذا الوجه منتحلاً ومغشوشاً، فالحديث قد يكون مغشوشاً. ولهذا نقول: إن من مواضع الإعلال في متون الأحاديث هو التماس المتون والمقارنة بينها عند تعدد المخارج، قال ابن أبي حاتم رحمه الله: سألت أبي عن هذين الطريقين فقال: كلاهما مضطرب، من ينظر إلى تعدد الأسانيد ويقوم بعضد بعضها مع بعض وهو يرى المتن واحد متطابق والرواة دون مرتبة الحفظ ما مكانة جلالتهم دون مرتبة الضبط, ويقوم بتصحيح ذلك هذه غفلة؛ لهذا ينبغي أن ينظر إلى تطابق الحروف وتطابق الألفاظ, فإذا تطابقت مع طريق آخر فإن هذا أمارة نكارة، ومن نظر إلى طريقة المتأخرين يجد أنهم يستأنسون في تطابق الأحاديث, والمتقدمون ينفرون من تطابقها، وذلك أنه كلما تأخرت طبقة الراوي أو تعددت الأسانيد فإن هذا أمارة على الوهم، فلدينا أبو ذر، ولدينا ابن عمر، ولدينا زيد بن أسلم، ولدينا حسين بن عطاء، ولدينا أيضاً من يروي عن حسين بن عطاء عبد الحميد بن جعفر، فهؤلاء خمسة فلابد أن يزيد أحد منهم حرفاً. ولدينا أيضاً في ذلك الراوي في موسى بن يعقوب في روايته عن الصلت عن زيد بن أسلم عن عبد الله عن أبي الدرداء وخمسة, ثم يتطابقون في ذلك الجيل ولا يكون ثمة تداخل بين هذه الروايات هذا من الأمور الصعبة، فإن الحديث الواحد في ذاته يتغير من الطبقة الأولى إلى الطبقة التي تليها فكيف وقد جاء من وجهين متشابهين, فهذا من أمارة الغلط إما في الوجه الأول أو في الوجه الثاني.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٢٣٠