ثم أيضاً إن أسانيد المدنيين مما يشدد فيها العلماء، لأن المدينة بقيت زمناً طويلاً مليئة بالرواة الحفاظ وهم على وفرة وتكاثر بخلاف غيرها من البلدان، وكلما كانت البلد فيها وفرة من الرواة ضاق على الضعفاء والمستورين الباب، ولهذا نقول: إننا في المدينة نشدد في الرواة ما لا نشدد في غيرها، وذلك مثلاً كبعض الأسانيد الصنعانية أو العدنية أو الخراسانية، أو مثلاً في المصرية أو نحو ذلك في بعض القرون, وذلك لأن المدينة هي بلد الرواة الثقات، ومثل هذا ينبغي أن يحفظ لو كان موجوداً. ثم أيضاً إن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله من المكثرين بالمجالس، وله أصحاب حفاظ يروون عنه الحديث، وإذا لم ينقل في مثل هذا مع عموم أو مع الحاجة إليه الحاجة إلى مثل هذه المسائل دل على النكارة، ويكفي في ذلك هو تفرد حسين بن عطاء وهو من المقلين أيضاً في أبوب الرواية.
حديث أبي الدرداء: (من صلى صلاة الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين .. )
الحديث الرابع: هو حديث أبي الدرداء أنه قال بنحو حديث أنس بن مالك قال: (من صلى صلاة الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين، ومن صلاها أربعاً كتب من المحسنين، ومن صلاها ستاً كتب من الفائزين، ومن صلاها ثمانياً كتب من المحسنين، ومن صلاها عشراً لم يكتب له ذنب، ومن صلاها ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتاً في الجنة).ولهذا نقول: إن هذا الحديث يطلب فيه ما في الحديث الأول، وقد رواه الطبراني من حديث موسى بن يعقوب عن الصلت بن سالم عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر عن أبي الدرداء، وهذا الحديث في ظاهره اضطراب، وذلك أنه رجع إلى طريق الحديث الأول ثم جعل من مسند أبي الدرداء ولم يجعل من مسند أبي ذر , وذلك أن الحديث السابق من طريق عبد الحميد بن جعفر عن حسين بن عطاء عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر عن أبي ذر، وهذا الحديث من طريق موسى بن يعقوب عن الصلت بن سالم عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر عن أبي الدرداء.