فملتقى الطريقين عند زيد بن أسلم , ولكنه قد اختلف فيه في موضعين: الوجه الأول أنه من مسند أبي ذر، ثم أيضاً إن الراوي له عن زيد بن أسلم هو الصلت بن سالم ويرويه عن الصلت موسى بن يعقوب، وقد تفرد به موسى بن يعقوب في روايته عن الصلت وهو منكر الحديث فوهم في إسناده. والذي يظهر -والله أعلم- أن مثل هذا الحديث لعله كان في نسخة، فمثل موسى بن يعقوب في روايته لمثل هذا الحديث بمثل هذا التمام على ما رواه حسين بن عطاء على التمام مما يبعد، وقد وهم في إسناده فكيف لا يهم في المتن ويأتي بمثل هذا الضبط! ولهذا نقول: إن هذا الحديث إما أن يكون مسروقاً، فهو إما أن يكون سرق النسخة، أو سرق السماع، بمعنى: أنه سمع أحداً رواه عن شيخ ثم حدث عن الشيخ فلم يذكر هذا الراوي وهذا يسمى سرقة, وذلك أن هذا الحديث يعتبر كالمال بالنسبة للراوي، وهذا في حال التعمد ويقع من الكذابين. وأيضاً إذا سرقت نسخة من النسخ فإنه حينئذ ربما ينسب هذا الحديث إلى ذلك الراوي الذي يجده في النسخة ويحملها تجوزاً إما أن يقول: عن، وإما أن يقول: قال، وإما أن يكذب في ذلك ويقول: أخبرنا وأنبأنا، وذلك أن الرواة كلما تعددوا زادوا في المتن أو نقصوا أو غيروا إما زيادة أو نقصاناً أو تغييراً، وهذا يكون في الحفاظ الكبار، وهذا من مواضع معرفة الأحاديث المسروقة نسخاً أو سماعاً، النسخ أو السماع، والمعلمون يعرفون الإجابات في الاختبارات المسروقة أليس كذلك؟ ألا يعرف هذا إذا جاءت على نسق واحد وينقدح في ذهنه علة أن هذا أيهما الثقة وأيهما من دونه؟ ويستطيع أن يحكم بالترجيح، لماذا؟ لأن طبيعة البشر لابد أن يزيدوا أو ينقصوا أو يغيروا إما بزيادة أو بنقصان أو بتغيير، هذه طبيعة البشر، وذلك لما جبلهم الله عز وجل عليه بالنقص.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٢٢٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ٢٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي