تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويسره فتؤدي إلى الشهوة ـ وأحصن للفرج ـ فلا تمتد اليد بالعبث بالعضو حتى الإنزال ـ ولو كان الأمر غير ذلك وأحسن من ذلك وخير لأرشد - صلى الله عليه وسلم - إلى الاستمناء وانتهت المعاناة وثورة الغريزة. بالإضافة إلى ما يحدث من عملية التفريغ الطبيعي للمني عند الاحتلام 0

الخلاصة:

قول من ذهب إلى أن الاستمناء ممنوع ـ وليس مطلقاً لأن القول مطلقا بدون تفصيل ضعيف، وسنبين هذا إن شاء الله ـ قول قوي يشهد له الدليل والاستدلال الصحيح من كتاب الله، وظاهر القرآن والسنة يدل على هذا، ولم يرد شيء يعارضه من كتاب ولا سنة، وقد ذكر الإمام الشوكاني جملة ـ لم يسبقه أحد مثله ـ من الأدلة والتعليلات في بيان ما تسمك به المانعين في كتابه بلوغ المنى في حكم الاستمناء راجعه إن شئت 0

القول الثاني: الإباحة مطلقاً:

فقد ذهب ابن حزم إلى إباحته مطلقاً، وقال بذلك الإمام أحمد ـ رواية عنه ـ ونص على ذلك ابن عباس ـ كما يفهم من كلامه ـ وطائفة من كبار التابعين وغيرهم، قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ: المني إخراج فضله من البدن فجاز إخراجه، قلت: فقد جاء في أضواء البيان عند تفسير سورة المؤمنون من الآية 1 - 9 ما نصه: وما روي عن الإمام أحمد مع علمه، وجلالته وورعه من إباحة جلد عميرة مستدلاً على ذلك بالقياس قائلاً: هو إخراج فضلة من البدن تدعو الضرورة إلى إخراجها فجاز، قياساً على الفصد والحجامة، كما قال في ذلك بعض الشعراء:

إذا حللت بواد لا أنيس به ... فاجلد عُميرة لا عار ولا حرج

فهو خلاف الصواب، وإن كان قائله في المنزلة المعروفة التي هو بها، لأنه قياس يخالف ظاهر عموم القرآن، والقياس إن كان كذلك رد بالقادح المسمى فساد الاعتبار، كما أوضحناه في هذا الكتاب المبارك مراراً وذكرنا فيه قول صاحب مراقي السعود:

والخلف للنص أو إجماع دعا ... فساد الاعتبار كل من وعى

فقد قال الله - عز وجل - قال: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ ولم يستثن من ذلك البتة إلا النوعين المذكورين، في قوله - عز وجل -: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ وصرح برفع الملامة في عدم حفظ الفرج عن الزوجة والمملوكة فقط ثم جاء بصيغة عامة شاملة لغير النوعين المذكورين، دالة على المنع هي قوله - عز وجل - ﴿فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾ وهذا العموم لا شك أنه يتناول بظاهره ناكح يده، وظاهر عموم القرآن، لا يجوز العدول عنه، إلا لدليل من كتاب أو سنة، يجب الرجوع إليه، أما القياس المخالف له فهو فاسد الاعتبار، كما أوضحنا، والعلم عند الله تعالى، ولو صح ما روي عن الإمام أحمد، فيحمل قوله على أن إخراج المني إما أن يكون اختياراً بالاستمناء وهذا لا يجوز وإما أن يكون أمر خارج عن إرادته كحال من يحتلم وهو جائز .. فكلا الأمرين هو إخراج فضلة من البدن، ولكن ليس كلاهما مع ذلك في منزلة الحكم التشريعي واحد، فإخراج الأول محرم وأما الثاني فهو معفو عنه وهو عبارة عن تفريغ طبيعي، قال شيخ الإسلام بن تيميه ـ رحمه الله ـ عن

العادة السرية مفهومها وحكمها · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العادة السرية مفهومها وحكمهاص ٣٧