تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رأي ابن القيم رحمه الله في الاستمناء

صدّر ابن القيم رحمه الله الفصلَ بذكر رأيه في مسألة الاستمناء، ألا وهو التحريم بقوله (إذا قدر الرجل على التزوج أو التسري حرم عليه الاستمناء بيده) وهذا هو الحكم الشرعي الأصلي الذي ذهب إليه، فزيادة على أنه أورده بصيغة الجزم، فتصديره أيضاً بذلك يشير بقوة إلى ترجيحه، لما علم عند أهل العلم من أنّ التصدير يؤذن بالتشهير، ثم أورد كلام الفقهاء ومذاهبهم في المسألة، فما عدا قولَه من الآراء إنما أورده آثراً لا ذاكراً، ثم أورد بعد ذلك قول ابن عقيل أنّ الأصحاب قالوا بكراهة الاستمناء، والكراهة في اصطلاح المتقدمين تعني غالباً التحريم، وإنما كانوا يتحرزون من التصريح بالتحريم توقياً من الدخول في قوله تعالى ﴿لا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب﴾، وغير ذلك من النصوص، وهذا من عظيم ورع السلف الصالح وعلمهم

هل أجاز ابن القيم استخدام المرأة (الاكرنبج)

بعد أن أشار ابن القيم رحمه الله إلى حكم الاستمناء ورأي العلماء فيه نقل عن ابن عقيل أنّ أحمد بن حنبل نص على أنه يجوز ذلك عند الضرورة، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء، لأنه قد اتفق العقلاء من أهل الكفر، فضلاً عن العلماء من أهل الإسلام أنّ الضرورات تبيح المحظورات، ثم نقل عن ابن عقيل رحمه الله تعالى كلام بعض العلماء في جواز استعمال الاكرنبج وغيره للمرأة عند الاضطرار، وأردفه بترجيح الحرمة لكون ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل الثابت في السنة الصوم، فقال في كتابه بدائع الفوائد 4/ 905 (وإن كانت امرأة لا زوج لها واشتدت غلمتها فقال بعض أصحابنا يجوز لها اتخاذ الاكرنبج وهو شيء يعمل من جلود على صورة الذكر فتستخدمه المرأة أو ما أشبه ذلك من قثاء وقرع صغار والصحيح عندي أنه لا يباح لأنّ النبي إنما أرشد صاحب الشهوة إذا عجز عن الزواج إلى الصوم)، وبالنظر إلى كلام ابن القيم رحمه الله نخلص إلى عدة فوائد هي:

أولا: هذا يبين لك كذب الشيعة الإثني عشرية في نسبة هذه الأقوال لابن القيم رحمه الله، وليس ذلك بغريب عن من كذب على أصحاب رسول الله وآل بيته الكرام 0

ثانيا: أما في صدور هذا القول عن بعض أهل العلم، ففيه أمور:

أ- فيه دلالة على اطلاع علماء أهل السنة على ما يجري بين الناس، وهو ميزة عظيمة، وشرط لابد منه في من يتصدى لإفتاء الناس في أمور دينهم، لأنّ الذي يفتي بغير اطلاع على الواقع يكون أقرب للخطأ من الصواب، لأنّ الحكم على الشيء فرع عن تصوره.

ب- وفيه دلالة على أداء أهل العلم للأمانة التي حملهم الله تعالى إياها في قوله ﴿وإذ أخذنا ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عن الله)، وقال أيضاً: (من سئل عن علم فكتمه)، وفي رواية (من تعلم علماً فكتمه، ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (فليبلغ الشاهد الغائب)، والنصوص في ذلك متضافرة متواترة 0

العادة السرية مفهومها وحكمها · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العادة السرية مفهومها وحكمهاص ١٥