14. بعثرة القبور و عودة تركيب أجساد و أرواح الخلائق:
و يكون أثناء كل ما مضى من الأهوال بعد نفخ الصور و ما بعده أن تتبعثر القبور و يخرج منها الناس استعدادا ليوم الحساب: وَ تَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً (99) (الكهف: 99) .. وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) (يس: 51) . و أما كيفية عودة أجسام الناس إليهم فهو معنى قول اللّه تعالى: وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) (التكوير: 7) ، أي عودة تزاوج أرواح و أجساد كل الخلائق مع الجثة التي تخرج من القبر حتى و إن كانت بالية، و ذلك بعد سقوط مطر تنبت منه أجساد الناس كما ينبت الزرع بعد المطر لذلك نجد أن القرآن الكريم عادة ما يتبع آيات المطر و النبات بقوله تعالى: رِزْقاً لِلْعِبادِ وَ أَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ (11) (ق: 11) .. وَ اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ (9) (فاطر: 9) ..
أما كيفية الإنبات فعن طريق عجب الذنب، تلك المنطقة التي تقع أسفل العمود الفقري للإنسان (عظم العصعص) و تتجمع فيها كل الشفرة الوراثية له و لا ينال منها دود القبر فلا تتحول إلى تراب كبقية الهيكل العظمي. فمن المعروف أن جميع الخلايا الحية تحتفظ بشفرة المخلوق الوراثية التي تحمل جميع صفاته الخلقية و الخلقية، و يبين علماء الهندسة الوراثية أن أي ميت من حيوان أو إنسان إذا ما أخرج من قبره و أخذت عينة من خلاياه العظيمة لتوضع في سائل خاص لاستخراج الشفرة الوراثية لها و تحليلها لمعرفة خصائص الجثة.
هذه الحقائق أثبتت علميا، إلا أن المصطفى صلى اللّه عليه و سلم سبق العلم الحديث بالإخبار عنها بأكثر من 1400 عام، إذ يقول صلى اللّه عليه و سلم في الحديث الذي يرويه أبي هريرة رضي اللّه عنه و أخرجه البخاري في تفسير القرآن برقم (4554) : (ما بين النّفختين أربعون قال أربعون يوما قال أبيت قال أربعون شهرا قال أبيت قال أربعون سنة قال أبيت قال ثمّ ينزل اللّه من السّماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ليس من الإنسان شي ء إلّا يبلى إلّا عظما واحدا و هو عجب الذّنب و منه يركّب الخلق يوم القيامة) ، و مثله رواية الإمام مسلم في الفتن و أشراط الساعة برقم (5253) .. و في حديث الإمام مسلم في الفتن و أشراط الساعة