رقم (5254) قال عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: (كلّ ابن آدم يأكله التّراب إلّا عجب الذّنب منه خلق و فيه يركّب) .. فالمتدبر للحديث يجد أن هناك مطرا من نوع خاص سينزل ليعمل عمل السائل الخاص عند أهل علوم الوراثة اليوم ليجعل الشفرة الوراثية تسترجع صفات الجسد البالي، و إذا به ينبت و يتشكل كالنبات، لذلك تجد كثير من آيات الكتاب العزيز دائما ما تشبه عملية نزول المطر على الأرض البور لتنبت منها الزرع، بعملية خروج الناس بكامل أجسادهم من قبورهم للحساب يوم القيامة.. و لا يهم هنا إن كانت الجثة كاملة أم أن صاحبها قد مزق إربا و وضعت كل قطعة منه في قارة، إذ أن الجسد سيتجمع كما تتجمع قطع الحديد على المغناطيس، و هو ما ذكره القرآن الكريم في قصة سيدنا إبراهيم مع الطيور الأربعة التي ذبحها و جعل كل قطعة منها على جبل بدون تمييز، ثم بعد كلمة الأمر الإلهي كن، جاءته سعيا.
هذا بالنسبة للجسد، فما هو حال النفس التي توفاها اللّه تعالى حين موتها.. تلك النفس تعود لتتراكب و تتزوج في جسد صاحبها فحينئذ: وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) (التكوير:
7) .. ثم يقوم الناس ليبعثروا قبورهم استعدادا للحساب و الجزاء، وَ إِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) (الانفطار: 4) .
هذه الحالة ستكون لنفخة الإحياء بعد حصول نفخة الإماتة و انتهاء العالم، و سواء أ كان العالم سينتهي بالاهتزاز و الطي أو الانفجار، فإن الأكيد أن الناس سيشهدون هذه الأهوال بأم أعينهم.. أما المدة التي بين النفختين و كما ذكرنا أنها غير محددة بوحدة زمنية كما ذكر الحديث..
كما و أن عملية تجمع الثقوب السوداء تلك الأثقال الهائلة في مراكز المجرات- كما اكتشف حديثا- سيؤدي إلى نهاية الكون بالطي، و إذن ستنطوي السماوات و ينتهي الكون في لحظة نحن لا نزال نرقب و نتفحص ما قبلها لأننا نرقب ما مضى من أطياف الأجرام.. و عليه سيكون الأمر مفاجئا و سريعا كما يقول العلماء، فالأكيد أن القيامة ستحصل فجأة لأننا ذكرنا أن كل ما نراه من الكون هو ماض، بسبب سرعة الضوء المحدودة التي نستخدمها في تقنياتنا الحاضرة، فكل المراقبات هي لماض قصر أم كبر، خصوصا لتلك الأجرام السحيقة البعد عنا كالثقوب السوداء التي ستسبب طي الكون كما