# ألفوا في تراجم الصحابة، ممن وصلت إلينا كتبهم، إلا الحافظ ابن حجر، فإنه ذكره في الإصابة (ج 6، ص 270) باسم (نباش بن زرارة التميمي) في القسم الرابع من باب النون، وهو القسم الذي خصه في كل حرف من الحروف بتراجم من ذكره مترجمو الصحابة "على سبيل الوهم والغلط" كما صرح بذلك في مقدمة الإصابة "ج 1، ص 4" بل صرح بأنه لا يذكر في هذا القسم "إلا ما كان الوهم فيه بينا، وأما مع عدم احتمال الوهم فلا". ولذلك قال في الترجمة التي ذكرها لأبي هالة ما نصه: "زوج خديجة قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - ووالد هند، وخال الحسن بن علي. ذكره المستغفري، وتبعه أبو موسى في الذيل، وهو غلط". فمن عجب بعد هذا كله أن يذكره كاتب المادة بطريقة تدل على أن له أصلا أو صحة، ويبني عليه احتمالا. وما هذا شأن المحقق المنصف، وإنما يريد الكاتب وأمثاله الغمز فقط، شأنهم ودينهم! ثم ماذا في ذلك إذا صح؟ فيه في نظره أن تكون خديجة امرأة مطلقة! وماذا يكون؟ العرب يرون جواز الطلاق، ولا يرون فيه شيئا يعيب الرجل أو المرأة، وجاء الإسلام فنظم الطلاق في التشريع، وجعل له حدودا وقواعد دقيقة، ولم يجعل عيبا في الرجل أن يطلق ولا أن يتزوج امرأة مطلقة، ولم يجعل عيبا في المرأة أن تكون مطلقة، ولا أن تتزوج رجلا آخر بعد الطلاق. ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج زينب بنت جحش أم المؤمنين، وهي بنت عمته، بعد أن طلقها مولاه وعتيقه زيد ابن حارثة، ثابت ذلك بنص القرآن والسنة الصحيحة المتواترة، بل الطلاق مباح في كل الأديان، وإنما حرمه البابوات وشددوا في تحريمه، ثم صار في نظر أولئك القوم
جمهرة مقالات العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - مع أهم تعقبات الشيخ على دائرة المعارف الإسلامية · الجزء ٢ · الصفحة ٩٢٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
جمهرة مقالات العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - مع أهم تعقبات الشيخ على دائرة المعارف الإسلاميةج ٢ · ص ٩٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي