أولا: ادعاء أن تميما الداري بكونه نصرانيا من عرب الشأم استطاع أن يخبر رسول الله بتفاصيل العبادات التي استعارها من النصارى؛ ومنها استعمال السراج في المسجد. وهذا ادعاء عجيب! فإن استعمال السراج في المسجد ليس له علاقة بالعبادة، وإنما هو - إن صح أنه من إخبار تميم - شيء من العادات، أو نوع من الترفيه، واستعمال ما جاز استعماله من المباح؛ فليس عبادة ولا شبهها. وإنما يريد كاتب المقال أن يؤيد الفكرة التي يدور حولها أمثاله: من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ كثيرا من الدين عن أهل الكتاب، وهيهات أن يستقيم لهم شيء مما يدعون، ثم أين تميم الداري الذي أسلم في السنة التاسعة من الهجرة بعد أن استقرت قواعد الدين، وعلم النبي المسلمين تفاصيل الشريعة في العبادات والمعاملات والأخلاق والسياسة والحكم وغيرها؟ ! ولكن هكذا يريد أن يقول هؤلاء.
ثانيا: محاولته التشكيك في صحة إقطاع النبي لتميم وأخيه ما أقطعهم إياه بالشأم قبل أن يأخذ المسلمون بلاد الشأم.
وهذا الإقطاع ثابت في المصادر التي ذكرها الكاتب، وفي مصادر أخرى صحيحة، من أهمها وأجلها كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام المتوفى سنة 224 (طبعة القاهرة سنة 1353 بتصحيح الأستاذ الشيخ محمد حامد الفقي). وليس لتشكيك كاتب المقال قيمة علمية؛ لأن النصوص التي رويت عن هذا الإقطاع رويت حفظا، فلا مناص من اختلاف بعض ألفاظ الرواة فيها، وأما