# المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ، غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجتمع عليه في قراءتهم، تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم".
ولم يكن الأئمة السابقون من العلماء يحجمون عن نقد بعض قراءة القراء السبعة وغيرهم، بل كثيرا ما حكموا على بعض حروفهم في القراءة بأنها خطأ، وقد يكون الناقد هو المخطئ، ولكنه ينقد عن علم وحجة، فلا عليه إن أخطأ، ولو كانت حروف القراء كلها متواترة تفصيلا كما يظن كثير من العلماء وغيرهم لكان الناقد لحرف منها خارجا عن حد الإسلام، ولم يقل بهذا أحد، والعياذ بالله من أن نرمي أمثالهم بهذا.
فمن أمثلة ذلك؛ أن إمام المفسرين وحجة القراء أبا جعفر محمد ابن جرير الطبري رد قراءة حفص عن عاصم من السبعة، ويعقوب من العشرة في قوله تعالى في سورة الحج [آية 25]: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾ بنصب "سواء" فقال في تفسيره (17: 103): "وقد ذكر عن بعض القراء أنه قرأه (سواء) نصبا، على إعمال. (جعلنا) فيه، وذلك وإن كان له وجه من العربية فقراءة لا أستجيز القراءة بها، لإجماع الحجة من القراء على خلافه"!
وقد رد الطبري والزمخشري، وهما إماما العربية والتفسير قراءة ابن عامر في قوله تعالى في سورة الأنعام [آية 137]: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم) فقال الطبري (8: 33)