تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# بلفظ الجمع "أناجيل" وهي التي كانت ولا تزال معروفة عند النصارى، من صحيح في زعمهم ومنحول.

ثم انظر في شأن هذا الرجل الأمي - صلى الله عليه وسلم - لو كان يعرف هذه العشرات من الكتب التي تسمى "أناجيل" وأراد أن يحقق أمرها، ويعرف الزيف منها من الصحيح، ويحكم فيها حكما قاطعا صحيحا، ويأتي بكتاب ثبت مهيمن عليها رقيب، فإلى أي أنواع من الثقافة والعلوم الدينية والتاريخية والأثرية يحتاج؟ ! .

وهل كانت هذه العلوم كلها موجودة في كتب مؤلفة قبل بدء الإسلام؟ ! سواء باللغة العربية أم بغيرها من اللغات؟ ! وكم يستغرق تعلم ذلك ومعرفته فقط من السنين؟ !

وأين كان أعداؤه من المشركين وأهل الكتاب، إذا كان قد تعلم كل هذه العلوم، ودرسها الدراسة الكاملة التي تمكنه من الحكم بتحريف كتبهم ونسيانهم ﴿حظا مما ذكروا به﴾؟ ! [المائدة: 13]

نعم إن بعض المشركين زعم أنه تعلم بعض الشيء من غيره، وقد حكى الله ذلك في القرآن عنهم، ثم رد عليهم قولهم بأقوى رد؛ فخرست ألسنتهم وألسنة غيرهم، فلم يدع ذلك أحد منهم ولا من أهل الكتاب بعد ذلك، مع كفرهم به وعداوتهم له، وتربصهم به وبالمسلمين أن يجدوا حجة تنصرهم عليهم؛ إذ علموا أنهم لو عادوا إلى هذه الدعوى، لكانت حجتهم داحضة، ودعواهم كاذبة، فإنه نشأ بينهم وعرفوا تاريخ حياته وأحواله تفصيلا وإجمالا، ولم يجدوا من

جمهرة مقالات العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - مع أهم تعقبات الشيخ على دائرة المعارف الإسلامية · الجزء ٢ · الصفحة ٧٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمهرة مقالات العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - مع أهم تعقبات الشيخ على دائرة المعارف الإسلاميةج ٢ · ص ٧٨٢