تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# أميون}. وهؤلاء الأميون لا يعلمون الكتاب إلا بالأماني التي كان علماؤهم يبثونها في نفوسهم من أنهم أبناء الله وأحباؤه، وأن الله يعفو عنهم ولا يؤاخذهم بخطاياهم، ونحو ذلك مما رده الله عليهم في آيات كثيرة من القرآن.

وأما ادعاء الكاتب أن الآية في سورة الجمعة "تدل دلالة لا تقبل الشك على أن محمدا رسول من الأميين إلى الأميين" فإنما يشير إلى ما يزعمه بعض المستشرقين من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ادعى أولا في مكة أنه رسول إلى العرب، ثم لما هاجر إلى المدينة توسع في دعوته وادعى أنه مرسل إلى أهل الكتاب وغيرهم، ثم يستدلون ببعض آيات من القرآن، كفعل الذين يتبعون ما تشابه منه.

ولكن أقوالهم هذه تنقضها الآيات الصريحة في القرآن بعموم البعثة إلى جميع الأمم إلى يوم القيامة وأنه خاتم النبيين، وينقضها التواتر الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مرسل إلى الناس كافة.

وأكثر من هذا دلالة أن الله تعالى يقول في سورة سبأ - وهي مكية -: ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون (28)﴾. [28]. ويقول في سورة الأعراف - وهي من أقدم السور المكية -: ﴿قل ياأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا﴾ [158]. وهي الآية التي ذكرناها في أول المقال، وهي في دعوة اليهود والنصارى إلى الإيمان به واتباعه. وآية الجمعة التي يستدل بها الكاتب هي آية نزلت بالمدينة بعد الهجرة، فهل يزعم

جمهرة مقالات العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - مع أهم تعقبات الشيخ على دائرة المعارف الإسلامية · الجزء ٢ · الصفحة ٧٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمهرة مقالات العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - مع أهم تعقبات الشيخ على دائرة المعارف الإسلاميةج ٢ · ص ٧٧٥