تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصلاة هي خيرٌ وفضلٌ للأموات؛ لِما يَلحقُهم فيها من الدعاء والاستغفار، وما يَنتج عن ذلك من رحمة الله لهم؛ فقد جاء في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: ((ما من رجلٍ مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يُشركون بالله شيئًا، إلا شفَّعهم الله فيه))؛ رواه مسلم (1).

وفي حديث عائشة - رضي الله عنها -: ((ما من ميِّت تُصلِّي عليه أُمَّةٌ من الناس يبلغون مائةً كلُّهم، يَشفَعون له، إلا شُفِّعوا فيه))؛ رواه مسلم (2).

ولا تَعارُض بينهما؛ لأن ما جاء في حديث المائة لا يدل على نفي الشفاعة فيما دون المائة؛ لأن العددَ لا مفهوم له في مثل الحديث هذا عند جماهير الأصوليين (3).

وأُجيب بجوابٍ آخرَ: هو أنَّ الحديث الذي فيه شفاعة الأربعين، اشتُرِط فيهم أنَّهم لا يُشركون بالله شيئًا، وأمَّا حديث المائة، فلم يُشتَرط ذلك؛ فزال بذلك عارضُ التعارُض في الذِّهن، ولله الحمدُ.

الحكمة من الصلاة على الميِّت:

1 - معرفة شرفِ المؤمن وحُرمته، وتميُّزه بكَرامته وإيمانه، عن غيره من سائر الأموات.

2 - معرفة عظَمةِ هذه الشريعة وسَعيها لتحقيق رُوح المودَّة والمحبَّة، والرحمة والأُلفة، ومن صور ذلك: الصلاة على الموتى من المسلمين.

3 - تأْدِية الواجب بصلاة البعض ممَّن تَحصُل بهم الكفاية.

4 - الإحسان إلى الميِّت، ونفْعه بالدعاء له بالمغفرة والرحمة (4).

5 - زيادة الإيمان؛ وذلك بتذكُّر الموت، وأحوال الآخرة، والاستعداد لذلك، وبه يَحصُل الحزن الذي موعودُ صاحبِه أنْ يَستظلَّ بظلِّ الله يوم القيامة؛ كما سبَق في حديث أبي ذرٍّ.

1 - المسألة الأولى: حُكم الصلاة على الميت:

المراد بالميت هنا: المسلِم، البالغ، غير الشهيد، والمُبتدع، والباغي، والمحدود.

فهذا الصلاة عليه فرضُ كفايةٍ؛ كما هو قول أكثر أهل العلم.

(1) في كتاب الجنائز، باب: الأربعون يقومون على جنازة يُشفِّعهم الله فيه، برقْم (948)، (3/ 18)، شرح النووي.

(2) في كتاب الجنائز، باب: فضل اتِّباع الجنائز والصلاة عليها، برقْم (947) (3/ 17)، شرح النووي.

(3) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، (3/ 17).

(4) زاد المعاد (1/ 486).

أحكام الصلاة على الميت · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام الصلاة على الميتص ٧