والصحيح أن السُّنة أنه يقف عند وسط المرأة وعند رأس الرجل؛ ولذلك أدلَّة:
1 - حديث سَمُرة، قال: "صليتُ وراء النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - على امرأة ماتت في نِفاسها، فقام عليها وسطها"؛ متفق عليه (1)، واللفظ للبخاري.
2 - حديث أنس - رضي الله عنه - عند أهل السُّنن إلا النسائي أنه صلَّى على جنازة رجُلٍ فوقَف عند رأسه، وصلَّى على جنازة امرأة فوقف عند وسط السرير، وذكر أن ذلك السُّنة (2).
13 - المسألة الثالثة عشرة: الوضوء في الصلاة على الميت:
اتَّفقوا على اشتراط الطهارة لها، ونُقِل الإجماع عن ابن عبدالبر في التمهيد فيما نقَله عنه الزرقاني في شرْحه على الموطأ (2/ 89).
وهل إذا خاف فَواتها يَتيمَّم؟
محل خلاف:
1 - ذهب الحنفية وجماعة إلى أنه يَتيمَّم، وهو المذهب (3).
2 - وذهب البقية إلى أنه لا يَتيمَّم ولو خاف فَوتها.
فمَنزع الخلاف كما قال ابن رشد وهذا كلامه بنصِّه: وسبب خلافهم قياسُ ذلك على الصلاة المفروضة، فمن شبَّهها بها أجاز التيمُّم؛ أعني: مَن شبَّه ذَهاب الوقت بفَوات الصلاة على الجنائز، ومَن لَم يُشبِّهها بها لم يُجِز التيمُّم لها؛ لأنها عنده من فروض الكفايات؛ اهـ، (1/ 243) من البداية.
(1) البخاري في كتاب الجنائز، باب: الصلاة على النُّفَساء إذا ماتت في نِفاسها، برقم (1331) (3/ 256)، الفتح، ومسلم في كتاب الجنائز برقْم (964) (3/ 28)، بأتم منه، وجاء عنده تسميةُ المرأة، وأنها أُمُّ كعب - رضي الله عنها.
(2) رواه أبو داود في كتاب الجنائز، باب: أين يقوم الإمام من الميت إذا صلَّى عليه؟ برقْم (3178) (1/ 484 - 489)، عون المعبود، والترمذي في كتاب الجنائز، باب: ما جاء أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة، برقْم (1039) (4/ 106)، تحفة الأحوذي، وابن ماجه في كتاب الجنائز، باب: ما جاء أين يقوم الإمام إذا صلى على الجنازة (1/ 455)، حاشية السندي، وحسَّنه الترمذي، وصحَّحه الألباني في جنائزه، ص 139.
(3) المبسوط (2/ 69)، البدائع (1/ 519).