بل نقَل جمعٌ الإجماعَ على ذلك:
1 - كابن حزم في "مراتبه" ص 61، ولم يَنتَقِده شيخُ الإسلام على ذلك ص 191 من "المراتب" المطبوع الملحق به انتقادات شيخ الإسلام.
2 - والكاساني: كما في "بدائعه" (1/ 512).
3 - وابن عبدالبر في "التمهيد" (6/ 225).
4 - والنووي والرافعي كما نقَلَه في "كفاية الأخيار" (1/ 221).
بل قال بعضُهم: إنَّه يَكفُر مَن أنكَرها؛ لأنَّه أنكَر الإجماع؛ كما في هامش حاشية ابن عابدين (1/ 226).
• والتحقيق: أنَّه قد خالَف في الفرضية نَزرٌ يسيرٌ من أهل العلم، جلُّهم من المالكيَّة (1)، بل نقَل بعضُهم عن مالكٍ أنها أخفضُ من السُّنَّة (2).
وقال أصبغ وابن القاسم من المالكيَّة: إنها سنَّة، بل جعلَها بعضُهم من مشهور مذهبهم؛ كما في "الذخيرة"؛ للقَرافي (2/ 456).
ونُقِل ذلك عن القُهُسْتاني من الحنفيَّة، إلا أنَّ ابن عابدين تأوَّلَه بأنه يريد: أنها - أي: الصلاة على الجنائز - ثابتةٌ بالسُّنة، أو أنه يريد أنَّ مستندَ الإجماع هو السُّنة؛ كما في "حاشية ابن عابدين على الدُّر المختار" (1/ 581).
وكأنه لأجل ذلك قال تقي الدين الحسيني من الشافعية لَمَّا نقَل الإجماع عن النووي والرافعي: "وفيه شيء"؛ اهـ؛ "كفاية الأخيار" (1/ 221).
- تحقيق القول في مذهب المالكية:
والذي يظهر بعد التأمُّل أنَّ هذا القول لَم يكن مشتهرًا عند المالكيَّة من مُحقِّقيهم وغير مُحقِّقيهم، فضلاً عن أنْ يصحَّ النقلُ فيه عن مالك: أنها أخفضُ من السُّنة، ومن أجْل ذا لَم يذكُر هذا أو يتعرَّض له كبارُ محقِّقيهم، بل صرَّح بعضهم بردِّه كما سيتبيَّن.
ويدلُّ لما ذكَرنا أمور:
1 - أنَّ ابن عبدالبر - رحمه الله - وهو من محقِّقي المذهب وأعلم الناس بالخلاف فيه، لم يذكر اختلافًا في وجوبها في كتابه "الكافي" (1/ 238).
(1) كما في الذخيرة؛ للقرافي (2/ 456)، والمعلم بفوائد مسلم؛ للمازري (1/ 326).
(2) الذخيرة؛ للقرافي (2/ 456).