وتتعيَّنُ في حالة ما لو لَم يعلم بالميِّت إلا واحدٌ من الناس، فإنها هنا تتعيَّن عليه؛ لأن الكفاية لا تحصُل إلا به، والواجب لا يتمُّ إلا بأدائه.
2 - المسألة الثانية: مَن هو المصلِّي عليه:
والمقصودُ من المسألة: بيانُ مَن هو أَوْلَى الناس بالصلاة عليه.
تحريرُ محلِّ النزاع: وقبل ذِكْر الخلاف في المسألة أقول:
ينبغي أن يعلم:
أ- أنَّ أهل العلم متَّفقون على أنَّه لو مات دون أن يُوصِي بأن يصليَ عليه أحد من الناس، وكان الوالي هو والده، فإنَّه هو المقدَّمُ في الصلاة عليه.
ب- كما أنهم متَّفقون على أنَّه لو أوصى بأن يصلي عليه والده وكان هو الوالي، فإنَّه هو المقدَّم كما في الصلاة عليه أيضًا.
ذِكر الخلاف: وقبل أن نعرض لذِكر الخِلاف في المسألة أقول:
الميِّت لا يخلو من حالين:
1 - إمَّا أن يموتَ ولَم يُوصِ بأنْ يُصلِّي عليه أحدٌ.
2 - وإمَّا أن يموت وقد أوصى أن يصلي عليه أحد من الناس.
1 - فإنْ مات ولم يوصِ بأنْ يُصلِّي عليه أحدٌ من الناس، فلا يَخلو حال الوالي من حالين أو ثلاثة:
أ- إمَّا أن يكون هو والده، فتقدَّم أنه الأَولَى بالاتفاق.
ب- أو يكون من عصَبته غير الأقرب مع وجودِه، أو لا يكون من عصبته أصلاً، فهنا وقع الخلاف:
1 - فذهب أكثرُ أهل العلم إلى أنَّه يُقدَّم الوالي على غيره من الأولياء مُطلقًا؛ كما أشار إلى ذلك ابن رشد في "البداية" (1/ 242)، وابن قدامة في "المغني" (2/ 481).
وبه قال الأئمَّة الثلاثة: أبو حنيفة (1) ومالك (2) وأحمد (3)، وهو قول الشافعي في القديم (4).
(1) بدائع الصنائع (1/ 522)، وحاشية ابن عابدين (1/ 590)، واللباب في شرح الكتاب؛ للغنيمي (1/ 103)، والإفصاح (1/ 143).
(2) الكافي؛ لابن عبدالبر (1/ 334)، والذخيرة (2/ 467)، والإفصاح؛ لابن هُبيرة (1/ 143)، بداية المجتهد (1/ 242).
(3) المغني (2/ 481)، وشرح الزركشي (2/ 305)، وشرح منتهى الإرادات (2/ 107)، والروض مع حاشية العنقري (2/ 468).
(4) بداية المجتهد (1/ 242)، المغني (2/ 481)، الإفصاح (1/ 143).