تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

34 - من وساس الشيطان للمجاهد:

ولا شك أن العمل الذي أنت فيه جهد عظيم يحتاج إلى الصبر والجلَد، ولكن حينما تتذكر أهميته ونتائجه وحسن عاقبته يهون ما تجده من الملل والسآمة، وتطرد أيضا عنك وساوس الشيطان الذي لا شك أنه يأتيك من كل ناحية، وربما أشعرك و "أفتاك" بأنك لست في جهاد أصلاً، فاطرده دائما بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، ولا تستصغر قليل وساوسه ونفثاته، فإن مناقشتها والاسترسال معها "يكبرها" وينميها ويغذيها، وتذكر دائما حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - " إن كان في الساقة كان في الساقة وإن كان في الحراسة كان في الحراسة" يعني أينما وضع بقي وصبرَ، إذ إن مقصده الأجر وهو حاصل له حيثما كانَ، ولا شك أخي الحبيب أن الجهاد يحتاج إلى همة عالية وصبر طويلٍ وسعة صدر وطول نَفَس، وفهم حقيقي لمعنى الجهاد خاصة نوعية المعركة التي نخوضها نحنُ، والتي أحيانا يشعر المرء معها أنه ليس في معركة أصلاً، وإنما هو يعيش حياة عاديةً إجمالاً، ولكن حينما يتذكر ما ينفقه أعداء الله تعالى على هذه الطائفة، والمسافات التي يقطعها كبراؤهم ذهابا وإياباً، والمؤتمرات التي يعقدونها سرا وإعلاناً، والضغوطات التي تتعرض لها الدول من أجلها يعلم أنه على ثغر عظيم من ثغور الإسلام وأنه في معركة "شرسة" حامية الوطيس مع أعداء الله تعالى، وما دام الأمر كذلك فإننا نحتاج إلى تدبر قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال:45 - 46]، نسأل الله أن يثبتنا وإياكم ويربط على قلوبنا ويفرغ علينا صبرا وينصرنا على القوم الكافرين.

أفكار متناثرة · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أفكار متناثرةص ٤٦