تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

29 - بين شراسة المعركة وأخلاق المسلم المجاهد:

إننا في حربنا التي نخوضها ضد القوى الصليبية المعاصرة نواجه عدواً منسلخا من كل قيمة أو خلقٍ أو وازع أو عرفٍ محترمٍ، فهي حربٌ يحمل فيها الأعداء كل معاني القذارة والانحطاط والدناءة، ويرتكبون أنواع الفضائح والمخازي لبلوغ هدفهم الذي تأزهم إليه أهواؤهم المريضة العفنة أزاً، من الكذب والغدر والخيانة وانتهاك الأعراض وإحراق المدن ونسف القرى وإبادة من فيها، ومع ذلك فإعلامهم المضلِّل يسير جنبا إلى جنب مع حملاتهم العسكرية يزين بشاعتها ويحسن قبائحها ويروِّج لأهدافِها، هذا وفي يد العدو من الترسانات العسكرية التقنيات العصرية المتطورة ما يبهر العقول، وفي مواجهة ذلكَ قلة من المجاهدين المشتتين في أصقاع الأرض ليس ما بأيديهم وأيدي أعدائهم من القوى المادية أية نسبة، وإن كان التفاوت في العقيدة القتالية كما بين السماء والأرض، فعدوهم يتفوق عسكرياً ويموه على انحطاطه إعلاميا، والمجاهدون متفوقون إيمانياً متقدمون شجاعة وثباتا وإقداما ويقينا بعاقبة معركتهم وإيمانهم بأن الله معهم، إلا أنّ هذه المعركة التي تواجه فيها الفريقان إن لم ينتبه المجاهدون لأنفسهم وهم غارقون في بحر هذه المعركة التي تشيب الطفل من قبل المشيب، ويضبطوا مسيرتها ويحرصوا على أخلاق "المسلم المجاهد" قد تقودهم المواجهة وتبعاتها وأحمالها وأعبائها إلى التخلي عن كثير من القيم الجهادية الرائعة التي يتميز بها جهادنا وديننا، وإن الحفاظ على هذه القيم والمبادئ والأخلاق السامية لا يقل في أهميته على الانتصار على العدو البشع الذي نقابله ونقاتله، وإن أولى المواطن التي يجب أن تحكم فيها الأعصاب وتضبط فيها النفوس هي المواطن التي تشتد فيها شراسة الحربِ ويحمي فيها وطيسها، فأعداؤها ليسوا قدوة لنا في الانحطاط حتى نجاريهم فيه ولا في السفالة حتى نسايرهم عليها ولا في المخازي حتى نأتسي بهم فيها، وإنما لنا دين يضبطنا وأحكام تقيدنا وقيم ترفعنا فبها نسير وبها نرتفع وبالتمسك بها نحصل النصر بإذن الله تعالى: إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.

أفكار متناثرة · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أفكار متناثرةص ٤١