تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

33 - مبدأ تقليل الأعداء:

وكم من الصور التي فرضها الفقهاء وناقشوها في كتبهم وفصلوا الكلام حولها، ربما يجد بعض المجاهدين غضاضة الآن من طرحها وربما يعدها من "الدنية في الدين"، وهي أو ما شابهها في الحقيقة مخرج لكثير من العَنَت والشدة والضيق الذي قد يمر به المجاهدون في فترة من الفترات، أوَلم يطرح الفقهاء في سائر كتب الفقه مسألة "حكم أن يهادن الإمامُ الكفارَ على أن يدفع إليهم مالاً مقابل ذلكَ"، وهذا غاية ما يمكن أن تصوره من التنازل، وربما يعجب البعض من طرحها فضلاً عن تصور قبولها، فإذا كانت مثل هذه الصورة قد أثيرت ونوقشت وبحثت بين العلماء القدماء المتجردين، فلا شكَ أن ما دونها هو أولى بالنظر والبحث، وأنا لا أقصد هنا هو تبني هذه المسألة بعينها ولا أطرح مسألة أخرى معينة محددة، ولكن ما أقصده هو أن مبدأ تقليل الأعداء بوسائل عٌدة شرعية، هو مما يجب أن يكون في الاعتبار، وهو مبدأ معروفٌ بين العسكريين، بل ربما حنكة القائد وخبرته وعبقريته العسكرية تظهر في مثل هذه الحالاتِ، وما مدى قدرته على الانفراد ببعض أعدائه بالقتال، وصرف غيرهم بغيره ولو مؤقتاً حتى يأتي دورهم.

أفكار متناثرة · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أفكار متناثرةص ٤٥