تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

33

أن أقعد له في بهجة الملك وهيبته أوأقعد له في هيئة الحرب؟

فقالوا : اقعد له في بهجة الملك وهيبته.

فقعد على سريره , ووضع تاجا على رأسه , وأجلس أبناء الملوك عن يمينه وعن يساره عليهم أسورة الذهب والقرطة من الذهب والديباج .

ثم أذن للمغيرة , فلما دخل أخذ بضبعيه رجلان , ومع المغيرة سيفه ورمحه فجعل يطعن برمحه في بسطهم يخرقها ليتطيروا من ذلك , حتى قام بين يديه , فجعل يكلمه والترجمان يترجم بينهما .

فقال:إنكم معشر العرب لما أصابكم من الجوع والجهد جئتم إلينا , فإن شئتم أمرنا لكم ورجعتم .

فتكلم المغيرة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنا معشر العرب كنا أذلة , يطؤنا الناس ولا نطؤهم , فبعث الله منا نبيا في شرف من أوسطنا حسبا وأصدقنا حديثا , فأخبرنا بأشياء وجدناها كما قال, وإنه وعدنا فيما وعدنا أن سنملك ما هاهنا ونغلب عليه , وأرى هاهنا أثرة وهيئة ما من خلفي بتاركيها حتى يصيبوها .

قال المغيرة: وقالت لي نفسي: لو جمعت جراميزك فوثبت وقعدت مع العلج على السرير حتى يتطيروا .

قال: فوثبت فإذا أنا معه على السرير .

قال:فجعلوا يطأوني بأرجلهم وينحوني بأيديهم .

قال:فقلت : إنا لا نفعل هذا برسلكم , فإن كنتم عجزتم فلا تؤاخذوني , فإن الرسل لا يفعل بها هذا . قال: فكفوا عني .

قال:فقال الملك : إن شئتم قطعنا إليكم وإن شئتم قطعتم إلينا .

قال:فقال المغيرة : بل نقطع إليكم .

قال: فقطعنا إليهم .

قال:فتسلسلواكل خمسة وسبعة وثمانية وعشرة في سلسلة حتى لا يفروا.

قال: فعبر المسلمون إليهم فصافوهم فرشقونا حتى أسرعوا فينا . قال:فقال المغيرة للنعمان :إنه قد أسرع في الناس وقد جرحوا فلو حملت! فقال له النعمان: إنك لذو مناقب وقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر .

ثم قال: إني هاز الراية ثلاث هزات , فأما أول هزة فليقض الرجل حاجته وليجدد وضوءا , وأما الثانية فلينظر الرجل إلى شسعه ويرم من سلاحه , فإذا هززت الثالثة فاحملوا , ولا يلوين أحد على أحد , وإن قتل النعمان فلا يلوين عليه أحد , وإني داع الله بدعوة فأقسمت على كل امرئ منكم لما أمن عليها .

ثم قال: اللهم ارزق النعمان شهادة اليوم في نصر وفتح

الخراج · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخراجص ٣٣