39
قال:
[91] وحدثني عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد عن جده أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان إذا صالح قوما اشترط عليهم أن يؤدوا من الخراج كذا وكذا , وأن يقروا ثلاثة أيام , وأن يهدوا الطريق ولا يمالئوا علينا عدوا ولا يؤووا لنا محدثا , فإذا فعلوا ذلك فهم آمنون على دمائهم ونسائهم وأبنائهم وأموالهم , ولهم بذلك ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم , ونحن براء من معرة الجيش .
AUTO فصل : في أرض الشام والجزيرة
وأما ما سألت عنه يا أمير المؤمنين من أمر الشام والجزيرة وفتوحهما , وما كان جرى عليه الصلح فيما صولح عليه أهله منهما ؛ فإني كتبت إلى شيخ من أهل الحيرة له علم بأمر الجزيرة والشام في فتحهما أسأله عن ذلك فكتب إلي :
حفظك الله وعافاك , قد جمعت لك ما عندي من علم الشام والجزيرة وليس بشيء حفظته عن الفقهاء . ولكنه حديث من حديث من يوصف بعلم ذلك , ولم أسأل عن إسناده أحدا منهم .إن الجزيرة كانت قبل الإسلام طائفة منها للروم , وطائفة لفارس , ولكل فيما في يده منها جند وعمال .
فكانت رأس العين فما دونها إلى الفرات للروم , ونصيبين وما وراءها إلى دجلة لفارس , وكان سهل ماردين ودارا إلى سنجار وإلى البرية لفارس , وجبل ماردين ودارا وطور عبدين للروم , وكانت مسلحة ما بين الروم وفارس حصنا يقال له حصن سرجة بين دارا وبين نصيبين .
AUTO من فتح الشام؟
فلما توجه أبو عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه ومن معه إلى الشام ؛ وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه قد بعث معه شرحبيل بن حسنة وسمى له ولاية الأردن , ويزيد بن أبي سفيان وسمى له دمشق , وخالد بن الوليد أمده به من اليمامة وسمى له حمص , وأمده بعدما شارف الشام بعمرو بن
العاص .
فلما فتح الله عليهم أقام أبو عبيدة بأطراف الشام ومضى شرحبيل إلى الأردن ويزيد بن أبي سفيان إلى دمشق وخالد بن الوليد إلى حمص .
فلما انتظم لهم الأمر واستقام وجه أبو عبيدة