25
أفاء الله عليهم. فقال عمر: ما هو إلا كما تقول ولست أرى ذلك والله لا يفتح بعدي بلدا فيكون فيها كبير نيل بل عسى أن يكون كلا على المسلمين فإذا قسمت أرض العراق بعلوجها وأرض الشام بعلوجها فما يسد به الثغور وما يكون للذرية والأرامل بهذا البلد وبغيرها من أرض الشام والعراق. استشار عمر الصحابة في قسمة الأرض المفتوحة .
فأكثروا على عمر رضي الله تعالى عنه وقالوا: أتقف ما أفاء الله علينا وبأسيافنا على قوم لم يحضروا ولم يشهدوا ولأبناء القوم ولأبناء أبنائهم ولم يحضروا فكان عمر رضي الله عنه لا يزيد على أن يقول: هذا رأيي.
قالوا: فاستشر.
قال:فاستشار المهاجرين الأولين،فاختلفوا؛ فأما عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فكان رأيه أن تقسم لهم حقوقهم ورأى عثمان وعلي وطلحة وابن عمر رضي الله عنهما رأي عمر .
فأرسل إلى عشرة من الأنصار : خمسة من الأوس وخمسة من الخزرج من كبرائهم وأشرافهم فلما اجتمعوا حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال:
إني لم أزعجكم إلا لأن تشتركوا في أمانتي فيما حملت من أموركم فإني واحد كأحدكم وأنتم اليوم تقرون بالحق خالفني من خالفني ووافقني من وافقني. ولست أريد أن تتبعوا هذا الذي هواي، معكم من الله كتاب ينطق بالحق فوالله لئن كنت نطقت بأمر أريده ما أريد به إلا الحق .
قالوا : قل نسمع يا أمير المؤمنين.
قال: قد سمعت كلام هؤلاء القوم الذين زعموا أني أظلمهم حقوقهم وإني أعوذ بالله أن أركب ظلما،لئن كنت ظلمتهم شيئا هو لهم وأعطيته غيرهم لقد شقيت، ولكن رأيت أنه لم يبق شيئ يفتح بعد أرض كسرى وقد غنمنا الله أموالهم وأرضهم وعلوجهم فقسمت ما غنموا من أموال بين أهله وأخرجت الخمس فوجهته على وجهه وأنا في توجيهه.
وقد رأيت أن أحبس الأرضين بعلوجها وأضع عليهم فيها الخراج وفي رقابهم الجزية يؤدونها فتكون فيئا للمسلمين؛المقاتلة والذرية ولمن يأتي من بعدهم .
أرأيتم هذه الثغور لابد لها من رجال يلزمونها ، أرأيتم هذه المدن العظام - كالشام والجزيرة والكوفة والبصرة ومصر - لابد لها من أن تشحن بالجيوش ، وإدرار العطاء عليهم . فمن أين يعطى هؤلاء إذا قسمت الأرضون والعلوج؟ .
فقالوا جميعا : الرأي رأيك ، فنعم ما قلت وما رأيت ، إن لم