تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو عبيد: (والذي عندنا في هذا الباب كله - أي صيغ الوعيد - أن المعاصي والذنوب لا تزيل إيماناً ولا توجب كفراً، ولكنها إنما تنفي من الإيمان حقيقته وإخلاصه) [15].

الأصل السادس؛ مرتكب الكبيرة إن مات من غير توبة، فهو في مشيئة الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، ولا يخلد في النار: قال تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: 116].وعن يزيد بن صهيب الفقير، قال: كنا عند جابر فذكر الخوارج، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن ناسا من أمتي يعذبون بذنوبهم، فيكونون في النار ما شاء الله أن يكونوا، ثم يعيرهم أهل الشرك فيقولون لهم؛ ما نرى ما كنتم تخالفونا فيه من تصديقكم وإيمانكم نفعكم! لما يريد الله أن يري أهل الشرك من الحسرة، فما يبقى موحد إلا أخرجه الله، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾ [الحجر: 2]) [16].

الأصل السابع؛ الإستثناء في الإيمان يقع على وجهين:

الأول: أن يراد به أصل الإيمان، فالواجب الجزم به، ولا يجوز الإستثناء فيه لما يتضمنه الإستثناء من تردد، إلا أن يكون من باب التبرك بذكر المشيئة فلا حرج فيه

قال الأوزاعي: (من قال: أنا مؤمن فحسن، ومن قال: أنا مؤمن إن شاء الله فحسن، لقول الله حل وعلا: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين﴾ [الفتح: 27]، وقد علم انهم داخلون) [17].

حقيقة الإيمان والكفر · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة الإيمان والكفرص ٢٠٠