تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يختلف، فهذا الذي بَلَغه تحريم الخمر، وٍهذا مؤاخذ إذا شربها، لكن من جاء من البادية يجهل أن الخمر حرام، فنحن نعلمه ذلك ولا نكفره.

والإيمان عندنا يختلف ويتفاوت بحسب ما يؤمن به الأشخاص، وبحسب ما قام عليه من الحجة، والدليل، ولذلك الأحكام المنسوخة لا يجب على الإنسان -حتى في عهد الصحابة- أن يعبد أو أن يعرف الحكم النافذ، أي لو فرضنا أن قوماً تعبدوا بالصلاة إلى بيت المقدس، ولم يبلغهم خبر تحول القبلة إلا بعد يوم أو يومين، فهؤلاء لا نقول: إن إيمانهم أقل، وإنما بحسب ما بلغهم واعتقدوا وآمنوا.

إذاً لو جعلنا الإيمان قدراً مشتركاً واحداً بين الجميع، لنتج عن ذلك أن هؤلاء قد تركوا معلوماً من الدين بالضرورة، إذاً هم كفار وهذا لا يقول به أحد.

فالأدلة النقلية والعقلية على خطأ وبطلان مذهب الخوارج والمرجئة في الإيمان كثيرة جداً، والأمثلة عليها كثيرة، ولكن أتينا بهذه الأمثلة لنبين القضية الأهم، وهي قضية: حقيقة الإيمان عند الفرقة الناجية: أهل السنة والجماعة.

تفاوت أعمال القلب و الجوارح

إن أعمال القلب تتفاوت وتتفاضل تفاضلاً عظيماً، ولذلك المصليان اللذان يؤديان الصلاة في صف واحد، وهذا يصلي بجانب هذا، هل نقول إن صلاتهما واحدة؟ وكما تعلمون أن من المصلين من تكتب له الصلاة كاملة، ومنهم النصف، ومنهم الربع إلى العشر إلى لا شيء، لماذا، مع أن الحركات الظاهرة واحدة؟ لأن ما في القلب يتفاوت من الخشوع واليقين والإنابة والرغبة في هذه العبادة ومحبة هذه العبادة.

حقيقة الإيمان والكفر · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة الإيمان والكفرص ٢٥