وبين الوعيدية الخوارج الذين يُكفِّرون بالكبائر التي دون الشرك، ويرون إنفاذ الوعيد الذي ذكره الله على من عصاه، فإن الله توعد العصاة، لكن قال: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [النساء:48]. فهم تحت المشيئة، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، وهو الوسط.) شرح الطحاوية للفوزان
السؤال
من المعلوم أن الإيمان قول وعمل.
أي: قول القلب وعمل القلب، وقول اللسان وعمل اللسان والجوارح، فهل إذا انتفت إحدى هذه الأركان كان الإنسان كافراً؟
الجواب
نعم؛ لأن الإيمان مركب من هذه الأجزاء الثلاثة، فلا بد من اجتماعها عند أهل السنة، فإذا فقد واحد منها يكون الإيمان غير صحيح، وعلى هذا كفّر كثير من العلماء المرجئة الذين أخرجوا الأعمال من الإيمان وقالوا إن حقيقة الإيمان العلم أو التصديق، كما هو عند الجهمية، ولهذا قالوا: إنهم أجهل الناس بالله؛ حيث وصفوه بما تعالى وتقدس عنه.
ومعلوم أن ترك الصلاة كفر، والرسول صلى الله عليه وسلم رتب دخول الجنة على أمور خمسة: شهادة أن لا إله إلا الله -وهذه في ضمنها التصديق- وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، والحج، وهذه كلها أعمال، فإذا قالوا: إن الإيمان مجرد التصديق فمعناه أنهم يرون أن الإنسان إذا ترك الصلاة والزكاة والصوم والحج أنه غير معرض لعقاب ولا أنه خارج عن الدين الإسلامي، بل يرون أنه مؤمن كامل الإيمان.
والذين خالفوا أهل السنة في هذا هم المرجئة، والخوارج، والمعتزلة، وقد اتفق المعتزلة مع الخوارج في التعريف وخالفوهم في الأحكام وفي التسمية.