تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحسن، وأنك تفترض فيه حسن النية، أو يحمل على المحمل الحسن، فهذه القضايا معروفة في مذهب أهل السنة والجماعة، لكن بيان الحق -في ذاته- نقوله مهما يكون مخالفاً.

فمثلاً الإمام أبو حنيفة أفضل منا جميعاً، وهو مجمع على فضله وجلالته ومكانته لكن مع ذلك لما أخطأ في مسألة الإيمان وجب أن يبين خطؤه في هذه المسألة، وهذا لا ينقص من قدره لأنه يمكن أن ينتقص من قدر أي إنسان، ولا يمكن أن يتنقص من قدر ديننا، فيسبب ذلك اعتقاد غير الحق حقاً، ويُعْتَقد الخطأ صواباً، مهما كان هذا الإنسان، إلا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو مبلغ عن الله الذي لا يخطئ في هذا الأمر.

قبض أرواح المؤمنين العصاة

السؤال: كما هو معروف في اعتقاد أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، فهل هذا المؤمن العاصي تقبض روحه ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب، أفتونا مأجورين، مع ذكر الدليل إن وجد؟

الجواب: الذي جاء في الحديث الطويل -في المسند - أن المؤمن تقبض روحه ملائكة الرحمة، وأن الكافر أو المنافق تقبض روحه ملائكة العذاب، ولكن كون المؤمن الذي ختم له في النهاية بالإيمان، فإنه تقبض روحه ملائكة الرحمة، ولا يعني ذلك أنه قد لا يعذب، بل جاء ذلك في حديث صحيح، هو أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ﴿من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله، دخل الجنة﴾ وإن عُذب قبل ذلك، وإن أصابه ما أصابه، فالمؤمنون تقبض أرواحهم ملائكة الرحمة، وإن كانوا عصاةً -هذا الذي يظهر لي إلى حد الآن والله تعالى أعلم- ثم بعد ذلك قد يعذب ثم يكون مصيره إلى الجنة.

حقيقة الإيمان والكفر · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقيقة الإيمان والكفرص ٤٧