تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و الأمراء، يتمنطقون بمناطق الذهب و يتقلدون السيوف، فإذا ما خرجت الخاتون قاموا صفين فى خدمتها و هى تنظر فى شئون الملك تأمر و تنهى و تخلع على من تشاء و تعاقب من تشاء، و تظل كذلك من الفجر حتى الضحى، ثم تركب عائدة إلى الحصن، و تأمر بمد الخوانات للحشم و الأتباع. فإذا ما أظل المساء خرجت ثانية و جلست على هذا النحو حتى الغروب، فتعود إلى حصنها و يعود هؤلاء إلى رساتيقهم ليحل غيرهم فى اليوم التالى مكانهم فى خدمتها.

و فى أيام هذه المرأة فتحت بخارى على يد عبد اللّه بن زياد من قبل معاوية، و قد دارت بينها و بينه حروب انتهت بالصلح على مال تؤديه، و كان ذلك فى آخر عام 53 ه و أول عام 54 ه (672 - 673 م).

و لكن بخارى مع ذلك لم تسلس القياد للفاتحين، إذ كانت ممعنة فى الوثنية تظهر الإسلام و تسر البقاء على وثنيتها. و بعد حروب طويلة قاسى فيها المسلمون أهوالا تمكن قتيبة بن مسلم بعد غزوه لها للمرة الرابعة من إقرار الإسلام و بناء المسجد الجامع بها عام 64 ه (712 م).

و كانت بخارى تتمتع بثراء طائل و تقوم بها صناعات و تجارة زاهرة، و يتجلى لنا هذا فى مغانم المسلمين منها عند الفتح و ما كانوا يصالحون عليه أهلها من مال و خراج كان يؤدى فيما بعد على صورة منسوجات فاخرة تقدم لدار الخلافة. و يستخلص مما جاء فى دائرة المعارف الإسلامية «1» أن بخارى العاصمة مدينة كبيرة فى التركستان على المجرى الأدنى لنهر «زرافشان» و أن المدينة أنشئت قبل الإسلام بعدة قرون فى الموضع الذى توجد فيه بخارى الحالية.

و قد سمى الصينيون هذه المدينة منذ القرن الخامس الميلادى «نومى» و هو الاسم الذى يقابل الاسم القديم «نومجكات» «2» الذى كان معروفا أيضا فى العهد الإسلامى.

و اسم بخارى بالصينية «پوهو» و يقال إن كلمة بخارى تحوير لكلمة «بخر» و هى

(1) طبع القاهرة ج 3 ص 401.

(2) فى معجم البلدان «بو مجكت».

تاريخ بخارى / تعريب · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تاريخ بخارى / تعريبص ٥