تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر سوق ماخ

كان فى بخارى سوق تسمى «بازار ماخ روز» أى سوق ماخ روز و كانت تقام مرتين فى العام لمدة يوم واحد فى كل مرة، و فى كل مرة كان يباع بها من الأصنام ما تربو قيمته على خمسين ألف درهم فى اليوم الواحد. و روى محمد ابن جعفر فى كتابه «أن هذه السوق كانت موجودة فى أيامنا و كنت أعجب غاية العجب لأى شى ء أقاموها، فسألت المعمرين و مشايخ بخارى ما سبب هذا؟ فقالوا:

إن أهل بخارى كانوا قديما عبدة أوثان، فصارت هذه السوق تقليدا و منذ ذلك التاريخ تباع فيها الأصنام و هى ما تزال باقية للآن.

و ذكر أبو الحسن النيسابورى فى كتاب خزائن العلوم أنه كان فى قديم الزمان ملك فى بخارى اسمه «ماخ» و هو الذى أمر بإقامة هذه السوق، و أمر النجارين و النقاشين فكانوا ينحتون الأصنام من العام إلى العام و يحضرونها إلى هذه السوق فى اليوم المعين و يبيعونها و يشتريها الناس، و عند ما كان يضيع الصّنم أو يتحطم أو يتقادم كانوا يشترون غيره عند ما تقام السوق و يرمون ذلك القديم.

و حيث يوجد مسجد ماخ اليوم كانت توجد صحراء، على حافة النهر، و أشجار كثيرة كانت تقام فى ظلالها سوق يحضرها ذلك الملك و يجلس على التخت فى هذا الموضع الذى هو اليوم مسجد ماخ ليرغب الناس فى شراء الأصنام، و كان كل شخص يشترى لنفسه صنما و يحمله إلى بيته، ثم صار ذلك الموضع بيت نار.

و حين كان الناس يتجمعون يوم السوق كانوا يدخلون ذلك البيت و يعبدون النار، و كان بيت النار ذاك موجودا حتى الإسلام. فلما تقوى المسلمون بنوا ذلك المسجد مكانه و هو اليوم من مساجد بخارى الهامة.

تاريخ بخارى / تعريب · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تاريخ بخارى / تعريبص ٣٦