ذكر ولاية الأمير السعيد أبى الحسن نصر بن أحمد بن إسماعيل السامانى «رحمه اللّه»
لما فرغوا من دفن الأمير الشهيد، لقبوا ابنه نصرا بالسعيد، و كانت سنه ثمانى سنوات، و ولى وزارته أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الجيهانى، و صار قائده حمويه ابن على، و كانوا يسمونه «صاحب وجود خراسان». و كان شأن الأمير السعيد ضعيفا أول الأمر، و ظهرت الفتن فى كل مكان، و طلب عمّ أبيه إسحق بن أحمد البيعة فى سمرقند و بايعه أهلها، و خرج ابنه أبو صالح منصور بن إسحق فى نيسابور و استولى على بعض مدن خراسان، و قوى شأن إسحق بن أحمد فى سمرقند، فبعث الأمير السعيد بقائده حمويه بن على لمحاربته، فهزم (إسحق) و دخل الجيش سمرقند، فاستعد إسحق مرة أخرى و خرج معه أهل سمرقند و حاربوا حمويه فهزم أهل سمرقند، و خرج إسحق بن أحمد مرة ثالثة و أسر فى هذه المرة، و كان ابنه منصور بن إسحق فى نيسابور فتوفى، و صفت كل خراسان و ماوراء النهر للأمير السعيد و خطبوا له فى فارس و كرمان و طبرستان و كركان و العراق.
حكاية: فى سنة ثلاث عشرة (و ثلثمائة) (925 م) ذهب الأمير السعيد من بخارى إلى نيسابور و ترك خليفة (نائبا) فى بخارى من أتباعه اسمه أبو العباس أحمد ابن يحيى بن أسد السامانى. و فى هذا التاريخ شب حريق فى محلة «كردون كشان» و كان الحريق من العظم بحيث رآه الناس فى سمرقند، و قال أهل بخارى إن هذه النار نزلت من السماء، و قد احترقت هذه المحلة جميعا بحيث تعذر الإطفاء. و الخلاصة أن إخوته الآخرين خرجوا و أثاروا فتنا كثيرة، و فى النهاية فر أبو زكريا الذى كان أصل الفتنة مع نفر قليل و ذهب إلى خراسان صفر اليدين، و استأمن إخوته الآخرون فأمنهم الأمير السعيد و أحضرهم إليه حتى هدأت الفتنة.
حكاية: و فى أيام الأمير السعيد نصر بن أحمد بن إسماعيل شب حريق أيضا