ذكر دور الملوك التى كانت ببخارى
المسافة من الباب الغربى لقلعة بخارى حتى باب المعبد و تسمى «ريكستان» أى الصحراء كانت توجد بها دور الملوك من قديم الزمان فى الجاهلية.
و فى زمان آل سامان أمر الأمير السعيد نصر بن أحمد بن إسماعيل السامانى، ببناء قصر فى ريكستان، فبنوا قصرا فى غاية الجمال و أنفق عليه مالا كثيرا و أمر بأن يبنى على باب قصره دار للعمال بحيث كان لكل عامل على حدة ديوان فى داره على باب قصر السلطان مثل ديوان الوزير و ديوان المستوفى و ديوان عميد السلطان و ديوان صاحب الشرطة و ديوان الصاحب المؤيد و ديوان الشرف و ديوان المملكة الخاص و ديوان المحتسب و ديوان الأوقاف و ديوان القضاء. فبنيت الدواوين بأمره على هذا الترتيب.
و فى زمان الأمير الرشيد «1» عبد الملك بن نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل بنى وزيره أحمد بن الحسن العتبى رحمه اللّه مؤلف كتاب يمينى (تاريخ يمينى) و الذى قبره بمحلة باب منصور بجوار حمام الخان أمام المدرسة مسجدا فى غاية الجمال، فاكتسب ذلك الموضع كماله من المسجد. و لما سقط الأمير الموفق «2» عن دابته و مات جاء الغلمان ليلا إلى السراى و أخذوا فى نهبها فقاومهم الخاصة و الجوارى و أضرموا النار فى السراى حتى احترقت كلها، و باد كل ما فيها من طرائف ذهبية و فضية بحيث لم يبق أثر من تلك الأبنية. و لما تربع الأمير السديد منصور بن نوح على العرش فى شهر شوال سنة ثلاثمائة و خمسين (961 م) بجوى موليان، أمر أن تعمر هذه القصور مرة أخرى و كل ما سبق أن تلف أو ضاع حصلوا على خير منه، و عندئذ أقام الأمير السديد بالقصر و لم يكد يحول الحول حتى
(1) هذه العبارة (الأمير الرشيد) و ردت بنسخة مدرس رضوى بين قوسين.
(2) فى نسخة مدرس رضوى (الأمير الرشيد) - بين قوسين.