شديدا فى الاستيلاء عليها لأنها كانت فى غاية الحصانة، و كانت تسمى «المدينة الصفرية» «1». و هى أقدم من مدينة بخارى، و قد اتخذها كل ملك فى هذه الولاية مقاما له. و بين فرب «2» و بيكند بيداء رملية تمتد اثنى عشر فرسخا، و قد عمر أرسلان خان محمد بن سليمان فى أيامه بيكند و جمع فيها الناس، و بنوا عمارات جميلة. و بنى الخاقان لنفسه دارا بالغة التكاليف يمر بها نهر «حرام كام» و يتصل ببيكند مقاصب «3» و مستنقعات عظيمة يقال لها «باركين فراخ» «4» و تسمى أيضا «قراكول» «5» و قد سمعت من رجال موثقين أن مساحتها عشرون فرسخا.
و روى فى كتاب المسالك و الممالك أنها تسمى «بحيرة سامجن» و يتجمع هنالك فائض نهر بخارى «6» و يوجد بها حيوانات مائية و لا يحصل من خراسان على كل هذا القدر من الطيور و السمك الذى يحصل عليه هنالك. و أمر أرسلان خان بحفر ترعة على حدة لبيكند بحيث يصل ماؤها إلى عين عماراتها، لأن ماء «حرام كام» كان يصل حينا و حينا لا يصل.
و تقع بيكند على جبل و لكنه قليل الارتفاع، و أمر الخاقان بحفر ترعة فى الجبل، و قد بدا الصخر فى غاية الاندماج بحيث لم توجد فيه ثغرة و حاروا فى هذا الأمر و بذلوا مقادير عظيمة من الزيت و الخل ليلين الصخر، فلم يستطيعوا حفر أكثر من فرسخ واحد و هلك خلق كثيرون، فانصرفوا عن ذلك بعد بذل الكثير من الجهد و المال، و ستذكر قصة فتح بيكند فى مكانها.
(1) شهرستان رويين ...
(2) انظر تعليقنا عليها فى حاشية 1. ص 21
(3) جمع مقصبة و هى منبت القصب و تسمى قصباء كذلك.
(4) باركين فى اللغة الفارسية مكان تجمع المياه، و فراخ بمعنى فسيح أى المكان الفسيح لتجمع المياه ( Desmaisons :V .I ,P .230).
(5) « قرا» باللغة التركية القديمة بمعنى أسود و «كول» بمعنى بحيرة، أى البحيرة السوداء. و هى (كما ذكرها شمس الدين سامى) بحيرة تقع فى إمارة بخارى فى جنوب غرب مدينة بخارى على بعد 30 كيلومترا من الساحل الشمالى لنهر جيحون و تتشكل من المياه الفائضة لنهر زرافشان (قاموس الأعلام ج 5 ص 3643)
(6) أى نهر زرافشان.