يوما فى كل أسبوع، و ضياع و فلوات هذه القرية وقف على طلاب العلم، و قد بنى قتيبة بن مسلم هنالك مسجدا جامعا، كما بنى محمد بن واسع أيضا مسجدا، و الدعاء فيه مستجاب و يقصده الناس من المدينة و يتبركون به.
«بركد» «1»: قرية قديمة و كبيرة و لها حصن عظيم و تسمى هذه القرية «بركد علويان» لأن الأمير إسماعيل السامانى اشتراها و أوقف عشر حصص «2» منها على العلويين و حصتين على دراويش بخارى و حصتين على ورثته.
«راميتن» «3»: ذات حصن كبير و هى قرية محكمة أقدم من مدينة بخارى، و قد سميت هذه القرية فى بعض الكتب بخارى، و هى مقام الملوك من قديم الزمان، و بعد أن أصبحت بخارى مدينة كان الملوك يشتون فى هذه القرية و ظلت كذلك فى الإسلام. و حين وصل أبو مسلم رحمه اللّه إلى بخارى أقام بهذه القرية، و قد بناها أفراسياب «4»، و كان أفراسياب لا يقيم بمكان آخر غير هذه القرية حين كان يأتى إلى هذه الولاية. و قد ذكر فى كتب الفرس أنه عاش ألفى سنة، و كان رجلا ساحرا من أبناء الملك نوح، و قد قتل صهره سياوش «5»، و كان لسياوش ابن يسمى
(1) بركد: «بفتح الباء و سكون الراء و فتح الكاف و فى آخرها دال، قرية من قرى بخارى» [السمعانى:
كتاب الأنساب]. «من قرى بخارى ... ينسب إليها أبو جعفر محمد بن أحمد بن موسى بن سلام البركدى القاضى مات فى ذى الحجة سنة تسع و ثمانين و ثلاثمائة» (998 ه). [ياقوت 1 معجم البلدان ح 2 ص 149].
(2) فى نسخة مدرس رضوى «دودانك» أى حصتان أو سهمان.
(3) راميتن: هكذا فى النسختين و لكن ياقوت ذكرها هكذا:
راميثن- بكسر الميم و سكون الياء و ثاء مثلثة و آخره نون، قرية ببخارى ... ينسب إليها روح بن المستنير أبو إبرهيم الراميثنى البخارى. [معجم البلدان ج 4 ص 213]
(4) أفراسياب هو ملك الترك و بطلهم فى الشاهنامة و قد خاض عدة حروب ضد الإيرانيين و حارب رستم البطل الإيرانى و أكبر أبطال الشاهنامة مرات هزم فيها جميعا و قتل آخر الأمر على يد رستم فى عهد الملك كيخسرو ابن سياوش.
(5) سياوش و سياوخش: ابن الملك الأسطورى كيكاوس ملك إيران و قد أحبته سودابة زوج أبيه و راودته فأبى و كادت له و ثبتت براءته و ذات يوم غضب من أبيه كيكاوس و لجأ إلى أفراسياب ملك الترك فرحب به و زوجه ابنته فرنكيس أو فركيس ثم فسد ما بينهما بسعاية أخى أفراسياب فقتله.