تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و كان كل أهلها تجارا و يكثر بها «الكرباس» «1».

و كانت تقام بها السوق كل يوم خميس، و تلك القرية من جملة الأملاك السلطانية الخاصة «2» و كان أبو أحمد الموفق باللّه قد أقطع تلك القرية محمد ابن طاهر أمير خراسان ثم باعها إلى سهل بن أحمد الداغونى البخارى و أخذ الثمن، و بنى (الداغونى) فيها حماما و قصرا عظيما فى زاوية على ضفاف النهر و ظلت بقية ذلك القصر إلى زماننا، و يسمى بقصر الداغونى، و قد هدمت مياه النهر ذلك القصر.

و كان لسهل بن أحمد الداغونى هذا أتاوة عل أهل «أسكجكت» مقدارها عشرة آلاف درهم سنويّا مقسمة على بيوتها، و قد منعت الأتاوة من هذه القرية لمدة سنتين أو ثلاث، فرجعوا إلى السلطان و طلبوا منه العون، و أخرج ورثة سهل ابن أحمد قبالة «3» فى أيام (الأمير) إسماعيل السامانى، فرأى القبالة صحيحة، و لكن الخصومة كانت قد طال بها العهد، فتوسط سادة المدينة و صالحوا أهل القرية و ورثة الداغونى على مائة و سبعين ألف درهم. و قد اشترى أهل هذه القرية قريتهم هذه، فرفعت عنهم تلك الإتاوة، و دفعوا ذلك المال. و لم يكن بهذه القرية مسجد جامع قط حتى كان فى أيام الملك شمس الملك نصر بن إبرهيم بن طمغاج خان، سيد من أهل هذه القرية يقال له «خوان سالار» «4» و كان رجلا محتشما كثير العشيرة و من جملة عمال السلطان، فبنى مسجدا جامعا فى غاية الرواء من خالص ماله، و أنفق عليه مالا طائلا و أقام به صلاة الجمعة.

يقول أحمد بن محمد بن نصر: أخبرنى خطيب «شرغ» أنهم لم يقيموا فى ذلك المسجد الجامع غير صلاة جمعة واحدة، و لم يسمح أئمة بخارى بعد ذلك و لم يجيزوا

(1) الكرباس نوع من القماش الخشن المنسوج من القطن كالدمور.

(2) فى نسخة مدرس رضوى: و آن ديهه أزحمله خاصه مملكه سلطان نيست و المعنى: و تلك القرية ليست من جملة أملاك السلطان الخاصة.

(3) قباله- وثيقة.

(4) هذه الكلمة تقرأ «خان سالار».

تاريخ بخارى / تعريب · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تاريخ بخارى / تعريبص ٢٦